تسير المملكة المغربية بخطى ثابتة نحو ترسيخ التحول الرقمي الشامل، في إطار خارطة طريق استراتيجية تمتد إلى غاية سنة 2030، وتهدف إلى تسريع وتيرة الرقمنة وتعزيز الثقة الرقمية، بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية «المغرب الرقمي 2030».وتقوم هذه الخارطة على مرحلتين أساسيتين؛ أولاهما مرحلة قصيرة الأجل تركز على تنزيل مشاريع ذات أثر سريع وملموس، فيما تهم المرحلة الثانية ترسيخ وتعزيز مشاريع كبرى طويلة الأمد، خاصة في مجالات الحكومة الإلكترونية، والاقتصاد الرقمي، والمبادرات الرقمية الشاملة، بما يضمن استدامة التحول الرقمي ونجاعته.ولضمان حكامة فعالة وتنفيذ أمثل، تم الشروع فعلياً في تفعيل هاتين المرحلتين، في تجسيد لروح التكامل والتقدم التي تؤطر هذه الرؤية الاستراتيجية.وترتكز المرحلة الأولى على خمسة أوراش ذات أولوية، صُممت كرافعات أساسية لتسريع الرقمنة وتحسين جودة الخدمات العمومية. ويهم الورش الأول تطوير منصات رقمية آمنة لتبادل وتقاسم المعطيات بين الإدارات العمومية، بما يعزز التنسيق والنجاعة. أما الورش الثاني، فيتعلق بتنزيل المحفظة الرقمية بهدف تبسيط مسار المرتفقين وتيسير ولوجهم للخدمات.ويخص الورش الثالث بوابة «إدارتي»، التي تروم تحسين عرض الخدمات العمومية الرقمية والارتقاء بجودة التفاعل بين المواطن والمقاولة من جهة، والإدارة من جهة أخرى. في حين خُصص الورش الرابع لدعم منظومة الشركات الناشئة والابتكار الرقمي، عبر إرساء سياسة منسجمة ومهيكلة تعزز ريادة الأعمال الرقمية.أما الورش الخامس، فيتمثل في تنظيم النسخة الرابعة من معرض «جيتكس إفريقيا المغرب»، الذي يشكل منصة دولية لإبراز الخبرات الرقمية المغربية والإفريقية، ورافعة لتعزيز الشراكات الدولية، وأداة استراتيجية لترسيخ مكانة المغرب كقطب إقليمي للابتكار والتكنولوجيا الرقمية.وفي صلب هذه الرؤية، يحظى المرتفق، سواء كان مواطناً أو مقاولة، بمكانة محورية. إذ يؤكد القائمون على التحول الرقمي أن نجاح الرقمنة رهين بتحسين فعلي ومستدام لتجربة المرتفق، ومراجعة عميقة للعلاقة التي تجمعه بالإدارة، من خلال تبسيط المساطر، وتقليص عدد الوثائق المطلوبة، والحد من التكرار والآجال الإدارية.وبموازاة ذلك، تشكل مسألة تقليص الفجوة الرقمية أولوية استراتيجية، لاسيما في العالم القروي والمناطق شبه الحضرية. وفي هذا السياق، يجري العمل على إحداث هوائيات جهوية تابعة لوكالة التنمية الرقمية، بهدف تقريب خدماتها من المجالات الترابية، ومواكبة الجماعات المحلية والفاعلين المحليين، وضمان توزيع عادل وشامل لمشاريع الرقمنة.كما يجري تطوير برامج للتكوين والتحسيس تستهدف الشباب والمقاولين والمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، إضافة إلى الفئات الهشة، مع التركيز على تعزيز الكفاءات الرقمية الأساسية وتيسير الولوج إلى الخدمات العمومية الرقمية.ويُعد دعم الابتكار ومنظومة الشركات الناشئة أحد المحاور المهيكلة لهذه الخارطة، حيث تروم الوكالة المساهمة في تنفيذ سياسة متماسكة تعزز الثقة وتيسّر اندماج الشركات الناشئة في المشاريع الكبرى للتحول الرقمي، بما يدعم التنافسية ويخلق القيمة المضافة ويسهم في خدمة الاقتصاد الوطني.وتعكس هذه الدينامية الرقمية الطموحة إرادة واضحة لجعل الرقمنة رافعة أساسية للتنمية، وأداة لتعزيز السيادة التكنولوجية، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة.
الجمعة, مايو 8, 2026
آخر المستجدات :
- إفريقيا نحو حكامة منفتحة
- “الجزيئة”.. رحلة بين العلم والفلسفة
- اقليم جرسيف..عنوان المغرب الذي يسير بسرعتين
- الكواد يحاصر شاطئ أشقار فأين قائد الملحقة الإدارية السابعة مكرر
- ذكاء اصطناعي وتراث إفريقي نسائي
- شراكة اقتصادية بين الدار البيضاء ودبلن
- توشيح دبلوماسي نيجري بالوسام العلوي
- إيران تنفي استهداف سفينة كورية












