شكلت السياحة الإبداعية محور نقاش مائدة مستديرة احتضنها، يوم الأربعاء، بيت الذاكرة بمدينة الصويرة، حيث أجمع المشاركون على الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به هذه المقاربة في دعم التنمية السوسيو-اقتصادية المستدامة والمندمجة بمدينة الرياح.
ويندرج هذا اللقاء، الذي نظم بمبادرة من مختبر “LERMA” والمندوبية الإقليمية للسياحة بالصويرة، بشراكة مع شبكة السياحة الإبداعية، في إطار التحضيرات الجارية لاحتضان الصويرة للمؤتمر الدولي للمدن الإبداعية لليونسكو سنة 2026، تحت شعار «الصويرة مدينة إبداعية وقراها السياحية الأفضل: نموذج للتنمية السياحية الإبداعية والمستدامة».
وأكد المتدخلون أن السياحة الإبداعية تمثل امتداداً طبيعياً لهوية الصويرة المتجذرة في الثقافة والصناعة التقليدية والموسيقى وروح التعايش والانفتاح، معتبرين أن هذا النموذج، الذي يحظى بمكانة متميزة على الصعيد العالمي، يجعل من التراث المادي واللامادي رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحوا أن هذا النمط السياحي يختلف عن الأشكال التقليدية، حيث يضع الزائر في صلب التجربة، ويدعوه إلى الانخراط الفعلي في أنشطة قائمة على التعلم والتقاسم والتفاعل المباشر مع الساكنة المحلية، بما يعزز قيمة التجربة السياحية ويقوي ارتباطها بالبعد الإنساني.
وشدد المشاركون على أن السياحة الإبداعية تقوم على احترام الثقافة والبيئة والمهارات المحلية، وهو ما يتيح بناء عرض سياحي هادف ومندمج ومستدام، يشمل مختلف الفاعلين المحليين ويسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة.
وتميز هذا اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم بين شبكة السياحة الإبداعية ومدينة الصويرة، اعتُبرت خطوة أساسية في مسار الإعداد للمؤتمر الدولي للمدن الإبداعية لليونسكو، وترسيخ موقع الصويرة كوجهة رائدة في مجال السياحة الإبداعية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت رئيسة شبكة السياحة الإبداعية، كارولين كوري، أن هذه المذكرة تشكل التزاماً قوياً تجاه الحرفيين والفنانين والأجيال القادمة بالصويرة، مبرزة أن تحويل الوجهات السياحية يمر عبر الثقافة والإبداع، وبالأساس عبر الاستثمار في العنصر البشري.
وأضافت أن هذه الشراكة تهدف إلى جعل كل فضاء وكل زقاق بالمدينة تجربة معيشية أصيلة للزائر، من خلال تثمين الهويات المحلية والمهارات العريقة، لاسيما الصناعة التقليدية وموسيقى كناوة.
من جهته، أوضح محمد بوخروق، مستشار في السياحة الإبداعية، أن مذكرة التفاهم ستتيح وضع خارطة طريق واضحة لتنظيم الأنشطة قبل وبعد المؤتمر، بما يدعم الفاعلين السياحيين ومنظمي التظاهرات والفنانين والحرفيين، ويسهم في إغناء العرض السياحي للمدينة، التي استقبلت أزيد من مليون سائح خلال سنة 2024.
ودعا المشاركون، في ختام أشغال المائدة المستديرة، إلى تعبئة جماعية لمواكبة هذا الزخم وتحويل الصويرة إلى عاصمة عالمية للسياحة الإبداعية، ونموذج ملهم للتنمية الشاملة والمستدامة يمكن الاقتداء به في وجهات أخرى.












