نظّمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اليوم الجمعة بمدينة بوعرفة، لقاءً تواصليًا تخليدًا للذكرى الثانية والتسعين لمعـارك جبل بادو بإقليم الرشيدية، التي تعد محطة بارزة في سجل الكفاح الوطني ضد الاحتلال الأجنبي، وأحد رموز نضال الشعب المغربي دفاعًا عن الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.
وبهذه المناسبة، أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، السيد مصطفى الكثيري، أن معارك جبل بادو تمثل إحدى الملاحم البطولية الخالدة التي جسدت قيم الوطنية الصادقة والشجاعة التي تحلى بها أبناء الجنوب الشرقي، خاصة ساكنة إقليم فجيج، في إطار نضال العرش والشعب من أجل التحرر وصيانة مقدسات الوطن.
وأوضح السيد الكثيري أن هذه المعركة تندرج ضمن صفحات مضيئة من تاريخ المقاومة الوطنية التي خاضها المغاربة بقيادة العرش العلوي المجيد، مشددًا على أهمية تخليدها لما تحمله من دلالات تاريخية ورمزية عميقة، ولما تمثله من فرصة لتعريف الأجيال الناشئة بتضحيات أسلافهم وغرس قيم المواطنة والوفاء في نفوسهم.
وأشار المندوب السامي، خلال هذا اللقاء الذي حضره الكاتب العام لعمالة إقليم فجيج، وأفراد من أسرة المقاومة، ومنتخبون، وفاعلون جمعويون، إلى أن تخليد هذه الذكرى يشكل مناسبة للتواصل المباشر مع ساكنة المنطقة، واستحضار أمجاد الكفاح الوطني، وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية الذاكرة التاريخية الوطنية.
وفي سياق متصل، سلط السيد الكثيري الضوء على المكتسبات المهمة التي حققها المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، بفضل الدبلوماسية الملكية الحكيمة والفعالة، مستحضرًا مضامين الخطاب الملكي السامي بتاريخ 31 أكتوبر 2025، عقب صدور القرار الأممي رقم 2797، الذي اعتمد مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية المسترجعة تحت السيادة المغربية كأساس وحيد ومرجع أوحد لأي حل سياسي مستقبلي.
ومن جهة أخرى، استعرض المندوب السامي الجهود المتواصلة التي تبذلها المندوبية السامية لصيانة الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية، ودعم ومواكبة أسرة المقاومة وجيش التحرير، خاصة على المستوى الاجتماعي والمعيشي، من خلال تحسين أوضاعهم المادية وتوفير مختلف أشكال الدعم والرعاية.
وأضاف أن مصالح المندوبية تواصل كذلك دعم مبادرات التشغيل الذاتي، وتشجيع إحداث المقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا للاستجابة للطلب المتزايد على فرص الشغل في صفوف أبناء أسرة المقاومة وجيش التحرير.
وخلال هذا اللقاء التواصلي، جرى تكريم ستة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، خمسة منهم وافتهم المنية، تقديرًا لتضحياتهم الجسام في سبيل حرية الوطن واستقلاله. كما تم توزيع إعانات مالية لفائدة 75 مستفيدًا من أسرة المقاومة وجيش التحرير، في التفاتة إنسانية تعكس العناية الموصولة بهذه الفئة.
وفي إطار حفظ وتثمين الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية، أشرف السيد الكثيري بمدينة فجيج على تدشين نصب تذكاري قامت المندوبية السامية بإنجازه بشراكة مع جماعة فجيج، وبتكلفة إجمالية بلغت 200 ألف درهم، ليشكل هذا المعلم شاهدًا خالدًا على نضال المقاومة الفجيجية من أجل الحرية والاستقلال والوحدة.
كما قام المندوب السامي، بالمناسبة ذاتها، بزيارة أروقة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بفجيج، في خطوة تروم تثمين الرصيد التاريخي الوطني وصون ذاكرة الكفاح المغربي من أجل الأجيال القادمة.












