أحيت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أمس الخميس بمدينة سلا، الذكرى الثانية والثمانين للانتفاضة الشعبية الكبرى التي عرفتها المدينة يوم 29 يناير 1944، والتي جاءت تعبيرًا عن الدعم الشعبي لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، واحتجاجًا على حملات القمع التي شنتها سلطات الحماية الفرنسية ضد قيادات الحركة الوطنية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن هذه الانتفاضة شكلت محطة مفصلية في مسار الكفاح الوطني، وجسدت أسمى معاني التضحية والوفاء من أجل الدفاع عن الوطن، وصون المقدسات الدينية، والتشبث بالثوابت الوطنية.
واستعرض الكثيري، خلال المهرجان الخطابي الذي عرف مشاركة أساتذة وباحثين، وحضره ممثلون عن السلطات المحلية، إلى جانب مقاومين قدماء وذوي حقوق قدماء المحاربين، السياقات التاريخية الوطنية والدولية التي واكبت اندلاع انتفاضة 29 يناير، وما رافقها من تضحيات جسام قدمها أبناء المدينة في سبيل الحرية والاستقلال.
وأشار المندوب السامي إلى أن مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة تواصل على مدى أكثر من خمسة عقود بنفس العزم والإصرار، ليتوج، حسب تعبيره، بـ“الانتصار الدبلوماسي الكبير” الذي تحقق في 31 أكتوبر 2025، بفضل التوجيهات السديدة والقيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال الاعتراف الأممي بمصداقية وجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.
وعلى المستوى التربوي، شدد الكثيري على الدور الحيوي الذي تضطلع به فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، التي يبلغ عددها 108 وحدات عبر مختلف جهات المملكة، في ترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة، وتعزيز قيم المواطنة والاعتزاز بالانتماء الوطني.
وشهد برنامج تخليد الذكرى تنظيم ندوة فكرية تناولت دلالات وأبعاد انتفاضة 29 يناير، إلى جانب تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمدينة سلا، اعترافًا بتضحياتهم وإسهاماتهم في مسيرة التحرر الوطني.
كما شملت فعاليات التخليد زيارات ترحم لمقابر الشهداء بكل من الرباط وسلا، ووقفة أمام اللوحة الرخامية المخلدة للذكرى بساحة مسجد السنة، ترحما على أرواح شهداء الانتفاضة والحرية والاستقلال، وتجديدًا للعهد على صون الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال المقبلة.












