متابعة: هدى الهيشو كزيرة
تتحول مراقبة هلال شهر رمضان في المغرب كل سنة إلى موضوع نقاش واسع داخل المجتمع، حيث يعود الجدل حول المنهجية المعتمدة لتحديد بداية الشهر الفضيل بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية الحديثة.
ويعتمد المغرب تقليديا على الرؤية البصرية المباشرة للهلال، استنادا إلى المرجعية الفقهية المالكية، من خلال شهادة الشهود بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، تحت إشراف المؤسسات الدينية المختصة.
ويهدف هذا الاختيار إلى الحفاظ على وحدة الشعائر الدينية وتوحيد صيام المغاربة.
في المقابل، يرى مختصون في علم الفلك أن الحسابات الفلكية توفر دقة عالية في تحديد إمكانية رؤية الهلال، معتبرين أن الاعتماد عليها يقلل من احتمال الخطأ المرتبط بالعوامل الجوية أو التقدير البشري، كما يحد من اختلاف بدايات رمضان بين الدول.
ويبرز النقاش بشكل أكبر في الحالات التي تشير فيها المعطيات العلمية إلى صعوبة رؤية الهلال، بينما تُسجل شهادات بإثباته، ما يفرض موازنة دقيقة بين الضوابط الشرعية والمعطيات العلمية، ويعيد الجدل إلى الواجهة عبر النقاش العمومي ووسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم تطوير شبكة الرصد وتعزيز لجان المراقبة خلال السنوات الأخيرة، يظل الإعلان الرسمي مرتبطا بثبوت الرؤية الشرعية، وهو ما يمنح التجربة المغربية خصوصيتها داخل العالم الإسلامي.
وهكذا تستمر مراقبة هلال رمضان في المغرب مناسبة يتقاطع فيها البعد الديني مع التطور العلمي، ويظل معها النقاش قائما كل عام مع اقتراب الشهر الفضيل.












