جرى مساء الأحد بمدينة مرزوكة بإقليم الرشيدية تتويج ثلاثة مشاريع رقمية مبتكرة في ختام محطة جهة درعة–تافيلالت من هاكاثون الذكاء الاصطناعي “رمضان AI”، الذي أطلقته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ضمن قافلة وطنية تجوب مختلف جهات المملكة طيلة شهر رمضان، بهدف تحويل أفكار الشباب إلى حلول عملية تستجيب لتحديات مجالية حقيقية.
وأشرفت على حفل التتويج الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، بحضور والي الجهة ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ومنتخبين وممثلي السلطات المحلية والمصالح اللاممركزة. وجاء هذا الموعد بعد ثلاثة أيام من العمل الجماعي المكثف، رافقته مواكبة تقنية، وانصبّ على تطوير نماذج أولية لحلول قائمة على الذكاء الاصطناعي تستجيب لحاجيات الجهة في الفلاحة والسياحة والصناعة الثقافية.
وعادت الجائزة الأولى (جائزة التميز الجهوي) لمشروع تطبيق “واحتي” الذي أنجزه فريق TNT من الرشيدية وتنغير. ويستهدف المشروع تنظيم عمل الفلاحين وأصحاب الواحات عبر أدوات ذكية للمساعدة في تدبير السقي وتتبع العمليات الفلاحية وتحسين التخطيط للاستغلاليات الواحية، في سياق تتزايد فيه تحديات الماء والنجاعة الزراعية بالجنوب الشرقي.
أما الجائزة الثانية (جائزة الابتكار) فكانت من نصيب مشروع “ça tourne” القادم من ورزازات، والذي يقترح حلاً رقمياً يعتمد الذكاء الاصطناعي لربط المنتجين والمخرجين السينمائيين بالشباب الراغب في الاشتغال بالأدوار الثانوية، بما يسهّل عمليات الانتقاء والتواصل وتدبير الطلبات داخل منظومة الصناعة السينمائية التي تشتهر بها المنطقة.
فيما آلت الجائزة الثالثة (جائزة الأثر) إلى مشروع “Gaides”، وهو تطبيق طوّره فريق يضم مشاركين من الرشيدية وورزازات وبوذنيب، ويتيح للسياح المغاربة والأجانب التعرف على المزارات والخدمات السياحية والفندقية بالجهة، مع إمكانية تنظيم زيارات عن بعد عبر التواصل المباشر والحجز عن بعد، بما يعزز جاذبية الوجهة السياحية ويقرب خدماتها رقمياً من الزائر.
وفي تصريح للصحافة، اعتبرت الوزيرة السغروشني أن جودة النماذج الأولية التي طورتها الفرق المشاركة تعكس قدرة شباب الجنوب الشرقي على الإبداع والمساهمة الفعلية في التحول الرقمي الوطني، مؤكدة أن الوزارة ستعمل على مواكبة المشاريع الواعدة وربطها بالشركاء العموميين والخواص، والإعداد لمراحل التجريب والتعميم، مع تمكين الحلول ذات الإمكانات العالية من المشاركة في تظاهرات دولية من بينها “جيتكس إفريقيا”.
من جهته، شدد رئيس مجلس جهة درعة–تافيلالت أهرو أبرو على أن الدراسات المنجزة بالجهة تؤكد أن العنصر البشري هو الرأسمال الاستراتيجي الحقيقي، معرباً عن ثقته في قدرة شباب الجهة على التميز في مجالات التكنولوجيا الحديثة، ومثمّناً مشاريع لامست قضايا حيوية مثل تدبير الموارد المائية وحماية البيئة وتطوير القطاع الفلاحي.
وتندرج مبادرة “رمضان AI” ضمن تنزيل أهداف استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، وضمن دينامية وطنية تروم تعبئة الكفاءات والمواهب لإنتاج حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي تخدم العدالة الترابية والتنمية المستدامة، على أساس أن الابتكار لا ينبغي أن يبقى محصوراً في المدن الكبرى، بل يمتد ليصنع أثراً ملموساً داخل الجهات بحسب أولوياتها وخصوصياتها.












