شهدت مدينة نانسي الفرنسية، مساء أمس السبت، تنظيم إفطار جماعي بمناسبة شهر رمضان، تحوّل إلى مساحة للتلاقي والحوار بين الثقافات والأديان، وإلى نافذة للتعريف بغنى المطبخ المغربي وتنوعه، في أجواء طبعتها قيم الانفتاح والعيش المشترك.
وجمعت الأمسية الرمضانية ممثلين عن الديانات السماوية الثلاث (إمام وحاخام وأسقف)، إلى جانب نواب ومنتخبين ومسؤولين محليين وممثلين عن مؤسسات اقتصادية وهيئات من المجتمع المدني، فضلاً عن أفراد من الجالية المغربية وطلبة وأصدقاء المغرب، في رسالة رمزية تؤكد أن شهر رمضان يمكن أن يكون، خارج بعده التعبدي، مناسبة لتعزيز الروابط الإنسانية وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل.
ولم تقتصر السهرة على مائدة الإفطار، بل تخللتها فقرات موسيقية حسانية وأندلسية أضفت طابعاً احتفالياً دافئاً، ومكّنت الحاضرين من تقاسم لحظات ودية تعكس التعدد الثقافي والديني الذي يميز الهوية المغربية ويجعلها قادرة على مد جسور التواصل في فضاءات الهجرة والإقامة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت القنصل العام للمملكة بستراسبورغ، سمية البحاميدي، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، جعل من التعايش بين الثقافات والأديان ركناً من أركان هويته الوطنية، معتبرة أن روافد الهوية المغربية المتعددة—الأمازيغية والعربية والحسانية والإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية—تلتقي وتتفاعل في روح الانفتاح والعيش المشترك. كما نوّهت بالفاعلين الذين يشتغلون على ترسيخ هذا النهج عبر مكافحة الأحكام المسبقة، وتقوية مبادرات التضامن، ومواكبة الشباب، وإطلاق مشاريع مشتركة بين مختلف المكونات.
وفي سياق الاحتفاء بالثقافة الحسانية، شددت البحاميدي على أنها مكوّن أصيل من الهوية المغربية، “تحكي تاريخ رجال ونساء الصحراء المغربية”، وتبرز صورة مغرب موحد في تنوعه، خاصة مع حضور شباب معتز بجذوره ومنفتح على العالم.
من جهته، أشاد عمدة نانسي ورئيس متروبول غراند نانسي، ماثيو كلاين، بالمبادرة باعتبارها تعزز الحوار بين الثقافات والأديان، مبرزاً أن رمضان يحمل قيماً إنسانية مثل السلم والإحسان والانفتاح على الآخر، وأن حماية هذا التعايش وتطويره يشكلان “مصدر فخر وواجباً” داخل المدينة.
أما عبد الرحيم فايق الدخيسي، رئيس تجمع الجمعيات المغربية بـ“غراند نانسي”، فاعتبر اللقاء لحظة قائمة على التقاسم والأخوة والوحدة، مؤكداً أن المغرب ظل تاريخياً أرض استقبال وفضاء لتلاقي الثقافات والأديان، وأن هذا النهج يتواصل في بلد الإقامة، فرنسا، عبر ترسيخ الحوار والتعايش في إطار من الاحترام المتبادل.
وبين دفء المائدة وإيقاع الموسيقى وثراء الحضور، بدت نانسي، في تلك الليلة الرمضانية، كأنها تلخص معنى بسيطاً وعميقاً: حين تُفتح الأبواب للآخر، يتحول الاختلاف إلى فرصة للتعارف، وتصبح المناسبة الدينية جسراً إنسانياً يتجاوز الحدود.












