في قلب جماعة أولاد امطاع بإقليم الحوز، تواصل مدرسة زاوية سيدي علي أوحماد الخاصة للتعليم العتيق أداء رسالتها التربوية والدينية في أجواء يطبعها الخشوع وروح التلقي، حيث تتعالى أصوات الطلبة وهم يتلون آيات القرآن الكريم في حلقات منتظمة، داخل فضاء ظل على مدى عقود عنوانا لتحفيظ كتاب الله وترسيخ القيم الدينية والوطنية.
وتعد هذه المؤسسة من المدارس العتيقة العريقة بالمنطقة، إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى ما يقارب قرنا من الزمن، ما جعلها واحدة من المعالم التربوية التي ساهمت في نشر التعليم الديني وصيانة هذا الموروث العلمي المتجذر في المجتمع المغربي. وعلى امتداد سنوات طويلة، واصلت المدرسة تكوين أجيال من حفظة القرآن الكريم، إلى جانب تلقينهم العلوم الشرعية واللغوية في بيئة تجمع بين الانضباط والتحصيل.
ويعيش الطلبة داخل المؤسسة برنامجا تعليميا قائما على المراجعة اليومية للحفظ، وتلقي الدروس على أيدي أساتذة يشرفون على تصحيح التلاوة وتوجيه المتعلمين، بما يعكس استمرارية نموذج التعليم العتيق وقدرته على الحفاظ على أصالته مع مواكبة حاجيات المتعلمين. ويؤكد عدد من الطلبة أن المؤسسة وفرت لهم ظروفا مناسبة للتحصيل، سواء من حيث التأطير التربوي أو من حيث الإيواء والإطعام، وهو ما يساعدهم على التفرغ للدراسة والحفظ.
وتستقبل المدرسة خلال الموسم الدراسي الحالي حوالي 160 طالبا من جماعات مجاورة، مع اعتماد نظام داخلي يوفر لهم الإقامة والتغذية، في خطوة تسهم في الحد من الهدر المدرسي وتمنحهم فرصة متابعة دراستهم في ظروف ملائمة. كما تتوفر المؤسسة على مرافق متعددة، من بينها قاعات للدراسة، ومراقد للطلبة، ومطعم، ومسجد، وقاعة للإعلاميات، فضلا عن طاقم تربوي وإداري يضم أساتذة مختصين في تحفيظ القرآن والمواد الشرعية واللغوية.
وبحسب إدارة المؤسسة، فقد تم إدماج المدرسة ضمن نظام التعليم العتيق سنة 2007 في سلك التعليم العتيق الابتدائي، فيما بلغ عدد خريجيها منذ سنة 1999 إلى اليوم نحو 4000 طالب أتموا حفظ القرآن الكريم. كما تمكن عدد من هؤلاء الخريجين من متابعة مسارهم الدراسي داخل مؤسسات عليا ومعاهد بالمغرب وخارجه، بل إن بعضهم حصل على شهادات عليا وتولى مهاما في مجالات علمية ومهنية مختلفة.
ولا تقتصر رسالة المؤسسة على التحفيظ والتدريس فقط، بل تمتد إلى تنمية شخصية الطلبة وصقل مواهبهم، من خلال تشجيعهم على الخطابة والمسرح والأنشطة الرياضية والثقافية، بما يعزز قدراتهم التواصلية ويرسخ فيهم قيم الوسطية والاعتدال والانفتاح. وفي هذا الإطار، تسعى إدارة المدرسة إلى تطوير هذه التجربة عبر توسيع المؤسسة لتشمل سلكي التعليم الإعدادي والثانوي، إلى جانب إحداث قسم داخلي خاص بالفتيات، حتى تستفيد شريحة أوسع من هذه التجربة التربوية.












