شهدت مدينة الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، حدثا بارزا تمثل في إطلاق المكتب الإقليمي لمنطقة المغرب العربي التابع للاتحاد العربي للبناء والتنمية العقارية، بحضور شخصيات مغربية ودبلوماسية ودولية، إلى جانب فاعلين في قطاع العقار وشركاء اقتصاديين.
ويأتي هذا المشروع في إطار دينامية جديدة تهدف إلى تعزيز التكامل بين الدول العربية والإفريقية، عبر إرساء منصة إقليمية مخصصة للتعاون والاستثمار في مجالي البناء والتنمية العقارية. ويُرتقب أن يلعب المكتب دورا محوريا في دعم التعاون جنوب-جنوب، وتشجيع الاستثمارات العقارية العابرة للحدود، فضلا عن تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ويؤكد هذا التوجه المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كمحور استراتيجي للاستثمارات العقارية، مستفيدا من بيئة ملائمة تجمع بين الاستقرار والانفتاح وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في العالم العربي وإفريقيا.
وفي هذا السياق، تم تعيين محمد رشيد التدلاوي مديرا إقليميا لمنطقة المغرب العربي، إلى جانب فريق يضم عددا من الأعضاء من المغرب ودول عربية أخرى، في خطوة تروم تعزيز الحكامة وتفعيل البرامج التنموية المرتقبة.
من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العربي للبناء والتنمية العقارية، لاحق العتيبي، أن افتتاح هذا المكتب يمثل محطة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي في قطاع التنمية العقارية، معربا عن تطلعه لأن يشكل هذا الإطار منصة استراتيجية لتطوير الشراكات بين مختلف المتدخلين.
بدوره، أوضح المدير الإقليمي محمد رشيد التدلاوي أن هذه المبادرة ستساهم في تشجيع الاستثمارات، خاصة في المشاريع المرتبطة بالتنمية المستدامة، مع العمل على دعم المستثمرين من خلال توفير مواكبة قانونية وتمويلية، إضافة إلى وضع معايير مشتركة في مجالات التعمير والبناء والرقمنة.
كما أبرز الأمين العام للاتحاد، صلاح الدين البدري، أن اختيار المغرب لاحتضان هذا المكتب يعكس موقعه الجغرافي والسياسي والاقتصادي المتميز، مشيرا إلى إحداث مكتب إقليمي آخر بمدينة العيون بهدف تعزيز الانفتاح على الأقاليم الجنوبية والأسواق الإفريقية.
وقد تميز حفل الإطلاق بتوقيع عدد من اتفاقيات الشراكة في مجال البناء والتنمية العقارية، في خطوة تعكس الرغبة المشتركة في تطوير القطاع وتعزيز التعاون بين الفاعلين العرب والأفارقة.
وفي السياق ذاته، نوه رئيس فدرالية المنعشين العقاريين لغرب إفريقيا، سيريكي سانغاري، بهذه المبادرة، مؤكدا أنها تشكل أرضية لإرساء شراكات استراتيجية ومستدامة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع، من بينها العجز الكبير في السكن بعدد من الدول الإفريقية.
ويعكس هذا الحدث توجها متزايدا نحو بناء منظومة عقارية إقليمية متكاملة، قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة، في ظل تعاون عربي إفريقي متنامٍ.












