أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، أن المغرب حقق تقدماً ملحوظاً في مجال التنمية البشرية خلال العقود الأخيرة، بفضل سلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي شملت قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي.
وجاء ذلك خلال افتتاح ورشة عمل احتضنتها الرباط، حول موضوع “تجويد مؤشر التنمية البشرية في المغرب: قياس التطور وتثمين الجهود”، والتي شكلت مناسبة لمناقشة سبل تطوير أدوات قياس التنمية وتعزيز فعاليتها في توجيه السياسات العمومية.
وأوضح كاير أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية التي يعرفها المغرب تفرض اعتماد مقاربات تحليلية أكثر دقة وديناميكية، مشيراً إلى أن هذه الورشة تروم تعميق الفهم المنهجي لمؤشر التنمية البشرية، وتحليل موقع المغرب في السياق الدولي، إلى جانب تحديد الرافعات التقنية والإحصائية والمؤسساتية الكفيلة بتثمين الجهود الوطنية.
وأكد في هذا السياق أهمية تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية والقطاعات الوزارية والشركاء الدوليين، لاسيما برنامج الأمم المتحدة للتنمية، بهدف تحسين جودة البيانات وتقوية القدرات التحليلية، بما يدعم اتخاذ القرار المبني على المعطيات الدقيقة.
كما أبرز أن مؤشر التنمية البشرية لم يعد مجرد أداة إحصائية، بل أصبح آلية استراتيجية لتقييم مستوى التقدم وتحديد التحديات، وتوجيه السياسات نحو مزيد من الفعالية والإنصاف، في إطار ترسيخ ورش الدولة الاجتماعية وتعزيز الحكامة القائمة على النتائج.
وتندرج هذه الورشة ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة التقييم وقياس الأداء العمومي، حيث تهدف إلى تعزيز فهم منهجيات احتساب مؤشر التنمية البشرية، وتطوير استخدامه كأداة مرجعية لتحليل مسارات التنمية، إضافة إلى تقوية التنسيق بين مختلف الفاعلين، خاصة في ما يتعلق بتبادل المعطيات والتحقق منها.
ويتضمن برنامج اللقاء جلسات متعددة تهم الإطار المنهجي للتقرير العالمي للتنمية البشرية، وقياس المؤشرات، وتحليل الاتجاهات الحالية بالمغرب، فضلاً عن استشراف السيناريوهات المستقبلية للتنمية البشرية، بما يعزز الرؤية الاستراتيجية لصناع القرار.












