حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من التأثيرات الخطيرة لعدم المساواة الاقتصادية على رفاه الأطفال في عدد من أغنى دول العالم، مؤكدة أن الفوارق الاجتماعية تنعكس بشكل مباشر على صحتهم وتعليمهم وفرصهم المستقبلية.
وكشف تقرير حديث للمنظمة، شمل 44 دولة من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ودولا ذات دخل مرتفع، أن الأسر ضمن شريحة 20 في المائة الأعلى دخلا تحقق مداخيل تفوق بخمس مرات ما تحصل عليه الأسر ضمن شريحة 20 في المائة الأدنى.
وأشار التقرير إلى أن طفلا واحدا من بين كل خمسة أطفال في هذه الدول يعيش في فقر الدخل، ما يحد من قدرة أسرته على تلبية احتياجاته الأساسية.
وأكدت اليونيسف أن عدم المساواة لا يؤثر فقط على المستوى المعيشي، بل يمتد إلى جودة التغذية والتحصيل الدراسي والصحة النفسية ونظرة الأطفال إلى المستقبل.
كما أظهر التقرير أن الأطفال في البلدان التي تعرف مستويات مرتفعة من التفاوت الاقتصادي أكثر عرضة لزيادة الوزن، بسبب تراجع جودة التغذية أو عدم انتظام الوجبات، إضافة إلى تسجيل نتائج تعليمية أضعف في الاختبارات الأكاديمية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن احتمال مغادرة الأطفال للمدرسة دون اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والرياضيات يصل إلى 65 في المائة في الدول الأكثر تفاوتا، مقابل 40 في المائة في الدول الأكثر مساواة.
ودعت المنظمة الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الفجوات، من خلال تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وتقديم دعم مباشر للأسر، وتحسين الأجور، والاستثمار في السكن المدعوم والبنية التحتية والمرافق العامة والمساحات الخضراء.
كما شددت اليونيسف على ضرورة معالجة عدم المساواة داخل قطاع التعليم، عبر ضمان مدارس مجهزة بموارد كافية، وتوفير وجبات صحية، والحد من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية داخل المؤسسات التعليمية.
وأكد التقرير أهمية إشراك الأطفال أنفسهم في فهم آثار هذه التفاوتات على حياتهم اليومية، من أجل بلورة سياسات أكثر عدلا تضمن رفاههم وتحمي مستقبلهم.












