احتضنت مدينة محاميد الغزلان، مساء السبت، فعاليات اليوم الثاني من المهرجان الدولي للرحل، وسط حضور جماهيري كبير توافد إلى قلب الكثبان الرملية للاستمتاع بعروض ثقافية وفنية تعكس روح الصحراء وأصالة نمط العيش الرحلي.واستُهلت الأمسية بطقس تقليدي مميز تمثل في إعداد الخبز تحت الرمال، في مشهد رمزي يجسد ارتباط الإنسان الصحراوي ببيئته وتاريخه، قبل أن تتواصل الفعاليات بسباق للجمال أضفى طابعا احتفاليا واستحضر عادات الترحال القديمة.وتنوعت الفقرات الفنية خلال السهرة، حيث افتتحتها فرقة “تزويت” القادمة من بومالن دادس، تلتها عروض فلكلورية لفرقة “أحواش آيت ماتن تسينت” من طاطا، التي قدمت لوحات مستوحاة من التراث الأمازيغي الجنوبي. كما تألق الفنان الأرميني الفرنسي دان غاريبيان بعرض موسيقي مزج بين الإيقاعات العالمية والنفَس الصحراوي.واختُتمت السهرة بعرض حيوي لفرقة “الإخوة سوداني” الكناوية، التي ألهبت حماس الجمهور بإيقاعاتها الروحية، في تجسيد واضح لغنى وتنوع المشارب الثقافية التي يحتفي بها المهرجان.وبموازاة ذلك، شهد مركز المدينة حفلا موسيقيا آخر بمشاركة عدد من الفنانين، ما منح التظاهرة امتدادا فنيا يعكس حيوية المشهد الثقافي المحلي.وفي تصريحات بالمناسبة، أبرز دان غاريبيان أن موسيقاه، التي يصفها بـ“المرتحلة”، تعكس مسارا فنيا متعدد التأثيرات، يجمع بين أنماط موسيقية عالمية مستمدة من جذوره الأرمنية واليونانية والغجرية، إلى جانب الموسيقى الفرنسية والجاز، مشيرا إلى أن مشاركته في هذا المهرجان تشكل أول تجربة له في قلب الصحراء.من جانبه، أكد نجيب السوداني، معلم فرقة “الإخوة سوداني”، أن موسيقى كناوة ترتبط ارتباطا وثيقا بثقافة الرحل، سواء من حيث المواضيع أو البعد الروحي، مشيرا إلى قدرتها على التجدد من خلال الانفتاح على أنماط موسيقية حديثة.وأعرب عدد من زوار المهرجان عن إعجابهم بهذه التظاهرة، معتبرين أنها تتيح فرصة فريدة لاكتشاف ثقافة الرحل عن قرب، والتعرف على أساليب عيشهم وتقاليدهم، إلى جانب الاستمتاع بمزيج موسيقي يجمع بين المحلي والعالمي فيما يعرف بـ“بلوز الصحراء”.وتؤكد هذه الفعاليات المكانة المتنامية لمهرجان الرحل كمحطة ثقافية متميزة، تجمع بين الأصالة والتجديد، وتبرز غنى التراث الصحراوي وعمقه الإنساني في قالب احتفالي مفتوح على العالم.












