تفجّرت مؤخراً تساؤلات قانونية وإدارية حول مدى احترام المساطر المعمول بها في منح رخص الاستغلال بإقليم العرائش، بعد ظهور وثيقتين إداريتين تتعلقان بنفس المحل، لكن بمضامين تبدو متناقضة، خصوصاً فيما يرتبط بطبيعة النشاط المسموح به.
وتُظهر الوثيقة الأولى، مراسلة موجهة إلى السلطات المحلية تطالب فيها بسحب رخصة استغلال، مستندة إلى قرار إداري سابق يحمل رقم 2025/29، ومبررة طلبها بوجود تعارض مع قرار آخر سابق يحمل رقم 2022/99، والذي يُفترض أنه يحدد طبيعة النشاط بشكل لا يسمح بالاستغلال الحالي.
كما تشير المراسلة إلى أن الاستغلال القائم لا ينسجم مع الضوابط القانونية المعمول بها، ما يستوجب إعادة النظر في الرخصة الممنوحة.
في المقابل، تكشف الوثيقة الثانية، وهي شهادة إدارية صادرة عن مصالح جماعة العرائش، أن نفس المحل موضوع الجدل حاصل على إذن قانوني لاستغلاله كمقهى ومطعم، بناءً على مجموعة من الوثائق، من بينها عقد بيع، ورخصة مسلمة منذ سنة 2008، بالإضافة إلى تسجيل قانوني بالسجل التجاري.
كما تؤكد الشهادة أن المحل يُستغل وفق التصميم والرخص المسلمة من طرف المصالح المختصة.غير أن الإشكال يبرز بحدة عند الحديث عن طبيعة النشاط الفعلي للمحل، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أنه يُستغل كقاعة للحفلات، وهو نشاط يختلف من حيث الشروط القانونية والتقنية عن نشاط مقهى أو مطعم، سواء من حيث السلامة، أو الضوضاء، أو التهيئة العمرانية، أو حتى التراخيص الخاصة.
ويرى متتبعون أن مثل هذه الحالات قد تعكس اختلالات بنيوية في تدبير الرخص الاقتصادية، خاصة عندما تتحول الأنشطة دون مساطر واضحة، ما قد يفتح الباب أمام تجاوزات تمس مبدأ تكافؤ الفرص، وتؤثر على الساكنة المجاورة من حيث الإزعاج أو السلامة.












