أبرز مشاركون في ندوة بالرباط خصوصية أحياء “الملاح” في عدد من المدن المغربية، باعتبارها فضاءات تاريخية تعكس الذاكرة المشتركة والهوية المغربية المتعددة.
وجاءت الندوة، المنظمة ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، تحت عنوان “الملاح في السياق المغربي.. الذاكرة والهوية والفضاء الحضري”، لتسلط الضوء على الدور الذي لعبته هذه الأحياء في حفظ الخصوصية اليهودية داخل النسيج المغربي.
وأكد المتدخلون أن أحياء “الملاح” لم تكن مجرد فضاءات سكنية، بل شكلت مراكز للحياة الدينية والاجتماعية والثقافية لليهود المغاربة، وأسهمت في ترسيخ عادات وتقاليد وأنماط عيش خاصة داخل مجتمع متعدد ومتعايش.
وفي هذا السياق، استحضر رئيس الجالية اليهودية بالرباط، دافيد توليدانو، الحضور التاريخي لليهود في المغرب، مبرزا أنه امتد عبر المدن الكبرى والموانئ والمراكز التجارية والمناطق الصحراوية والقرى، بما يعكس عمق التعدد الذي ميز المغرب منذ قرون.
كما توقف توليدانو عند التنظيم الداخلي للملاح، مشيرا إلى وجود هيئات محلية كانت تشرف على تدبير شؤون اليهود، إلى جانب الحاخامات، فضلا عن مظاهر التضامن والتكافل التي طبعت الحياة اليومية داخل هذه الأحياء.
من جانبه، أكد الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، هشام الركيك، أن “الملاح” يشكل مؤسسة عمرانية وحضارية مغربية خالصة، داعيا إلى دراسته من زاوية مادية ومعمارية، بدل الاكتفاء بالذاكرة والتمثلات المتداولة.
وأوضح الركيك أن تسمية “الملاح” ظهرت أول مرة بمدينة فاس خلال العصر المريني، قبل أن تمتد إلى مراكش ومكناس، ثم إلى مدن ساحلية مثل الرباط وسلا وتطوان والصويرة.
أما الباحث في التاريخ والتراث، أحمد بومزكو، فتناول خصوصية “الملاح” في منطقة سوس والجنوب المغربي، مبرزا طابعه القروي والجبلي، وانفتاحه على محيطه القبلي، حيث عاش اليهود في اندماج وثيق مع جيرانهم المسلمين ضمن علاقات جوار وتعاون متبادل.
وتبرز هذه الندوة أهمية “الملاح” كجزء من الذاكرة المغربية المشتركة، وفضاء يجسد تعدد الهوية الوطنية وعمق التعايش الذي طبع تاريخ المغرب.












