عاد الجدل حول مشاركة الفنانين في العمل السياسي إلى الواجهة بالمغرب، عقب إعلان حزب العدالة والتنمية تزكية الممثلة المغربية فاطمة وشاي لقيادة لائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو القرار الذي أثار نقاشا واسعا بين مؤيدين ومعارضين لدخول الفنانين إلى المؤسسات المنتخبة.
وتباينت الآراء بشأن هذه الخطوة، بين من يرى أن مشاركة الفنانين في السياسة حق طبيعي يندرج ضمن المواطنة الكاملة والانخراط في تدبير الشأن العام، وبين من يعتبر أن العمل السياسي والبرلماني يحتاج إلى تكوين وتجربة تختلف عن المجال الفني والإبداعي.
وفي خضم هذا النقاش، دافعت الممثلة والمخرجة المغربية لطيفة أحرار عن حق الفنانين في ممارسة السياسة، مؤكدة أن السياسة ليست حكرا على فئة معينة، بل هي جزء من الحياة اليومية للمواطنين.
وقالت أحرار، في تصريح إعلامي، إن “السياسة يمارسها المواطن يوميا”، معتبرة أن أبسط التصرفات اليومية تحمل أبعادا سياسية، مضيفة أن مشاركة الفنان في الانتخابات أو انتماءه لحزب سياسي لا يجب أن يُنظر إليه كأمر استثنائي.
وأكدت الفنانة المغربية أن وصول أي شخصية فنية إلى البرلمان يتم عبر صناديق الاقتراع وثقة المواطنين، مشددة على ضرورة احترام اختيارات الناخبين باعتبارها جوهر العملية الديمقراطية.
ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان النقاش المتكرر في المغرب حول العلاقة بين الفن والسياسة، خاصة مع تزايد حضور فنانين ورياضيين ضمن اللوائح الانتخابية للأحزاب خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لاستقطاب الناخبين والاستفادة من الشعبية الجماهيرية لهذه الأسماء.
ويرى متابعون أن الأحزاب السياسية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوجوه المعروفة من مجالات الفن والرياضة والإعلام لتجديد خطابها السياسي وتوسيع قاعدتها الانتخابية، خصوصا مع اقتراب المواعيد الانتخابية.
في المقابل، يطرح منتقدون تساؤلات حول معايير الكفاءة داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرين أن الشهرة وحدها لا تكفي لممارسة العمل التشريعي أو تدبير القضايا السياسية المعقدة، التي تتطلب خبرة ومعرفة بالشأن العام.
ورغم استمرار الجدل، يؤكد مدافعون عن هذا التوجه أن الفنان، باعتباره مواطنا، يملك الحق الكامل في الانخراط السياسي والترشح للانتخابات، شأنه شأن باقي فئات المجتمع، وأن الفيصل في النهاية يبقى لصناديق الاقتراع واختيار المواطنين.












