استعرضت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، توجهات وزارتها بخصوص إدراج مداخيل المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي ضمن المنظومة الضريبية، مؤكدة أن هذه الفئة تخضع، من حيث المبدأ، للقواعد الجبائية العامة المعمول بها.
وأوضحت فتاح، في جواب عن سؤال كتابي تقدم به رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيني، أن الوزارة أنجزت دراسة مقارنة حول هذا الموضوع، خلصت إلى أنه لا يوجد نظام ضريبي خاص بالمؤثرين في الدول التي شملتها الدراسة.
وأضافت أن مداخيل المؤثرين تخضع عادة للضريبة ضمن صنف الدخول المهنية، كما هو الحال في دول مثل إسبانيا وألمانيا، حيث يعامل المؤثرون باعتبارهم مهنيين مستقلين، ويلتزمون بالتصريح بالمداخيل الناتجة عن الإعلانات الممولة، والشراكات، وباقي الأنشطة المدرة للدخل عبر الإنترنت.
وأكدت الوزيرة أن الدراسة أوصت بضرورة تحديث الترسانة القانونية الجبائية بالمغرب، حتى تواكب التطور المتسارع للاقتصاد الرقمي، وتنسجم مع أفضل الممارسات الدولية، مع توضيح الالتزامات الضريبية الخاصة بالمؤثرين بهدف إدماجهم في الاقتصاد المنظم، والحد من التهرب الضريبي، وتعزيز الشفافية.
وذكرت فتاح بأن التشريع الجبائي المعمول به حاليا ينص على خضوع جميع الأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الذين يمارسون نشاطا مهنيا أو تجاريا أو خدماتيا بالمغرب للضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات، وفق القواعد العامة.
وبخصوص المؤثرين الأشخاص الذاتيين، سواء كانوا يتوفرون على مقر بالمغرب أو لا، والذين يمارسون أنشطة تجارية أو خدماتية داخل المملكة، فإنهم يخضعون للضريبة على الدخل بالنسبة لجميع مداخيلهم، وفق أحكام المدونة العامة للضرائب والاتفاقيات الدولية لتفادي الازدواج الضريبي.
كما يتعين على هذه الفئة التصريح بهويتها الضريبية لدى مصالح المديرية العامة للضرائب، والإدلاء تلقائيا بالإقرار السنوي بمجموع مداخيلها، وأداء الواجبات الضريبية المستحقة بطريقة إلكترونية.
وأشارت الوزيرة إلى أن نمو الاقتصاد الرقمي، خاصة الخدمات الرقمية المقدمة عبر الإنترنت من طرف موردين غير مقيمين لفائدة مستهلكين داخل المغرب، خلق تحديات كبيرة لأنظمة الضريبة على القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، تم بموجب قانون المالية لسنة 2024 إدراج تدابير جديدة تتيح تضريب الخدمات الرقمية بشكل أكثر فعالية، ضمن إصلاح يروم توسيع نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة.
كما تمت مراجعة قواعد إقليمية هذه الضريبة، من أجل اعتماد مبدأ فرض الضريبة حسب مكان إقامة مستهلك الخدمات الرقمية، مع إلزام مقدمي الخدمات عن بعد غير المقيمين بالكشف عن هويتهم لدى إدارة الضرائب عبر منصة إلكترونية، والتصريح برقم معاملاتهم المحقق في المغرب، وأداء الضريبة المستحقة.
وأضافت فتاح أنه تم، بموجب قانون المالية لسنة 2025، اعتماد تدابير إضافية لتحديد مؤشرات واضحة للموطن الضريبي بالمغرب بالنسبة لمقتني الخدمات المقدمة عن بعد من طرف موردين غير مقيمين.
كما تم تعديل دورية التصريح برقم المعاملات المحقق في المغرب بالنسبة لمقدمي الخدمات عن بعد غير المقيمين، من تصريح شهري إلى تصريح ربع سنوي.
وأكدت الوزيرة أنه سيتم قريبا تحديد كيفيات تطبيق هذه التدابير بموجب نص تنظيمي، مع تحديد الأجل الخاص ببدء تفعيلها.












