في مشهد عكس مستوى الجاهزية والتنسيق العالي بين مختلف المتدخلين، احتضن عرض ميناء طنجة المتوسط، اليوم الخميس، تمرينا ميدانيا واسعا للبحث والإنقاذ البحري تحت اسم “SAREX Détroit 2026”، بمشاركة وحدات مغربية وإسبانية، بهدف اختبار قدرات التدخل السريع وضمان سلامة الملاحة البحرية بالمياه الإقليمية المغربية.وانطلقت المناورات بإطلاق صافرات الإنذار على متن باخرة “ستينا يوروب” الرابطة بين مينائي طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء الإسبانية، عقب اندلاع حريق افتراضي على متنها، ما استدعى تعبئة شاملة لوسائل الإنقاذ البحرية والجوية من زوارق ومروحيات وطائرات متخصصة، في إطار عملية إغاثة تحاكي حادثا بحريا حقيقيا.واعتمد سيناريو التمرين على فرضية إجلاء وإنقاذ أكثر من 120 راكبا، من بينهم مصابون بحالات متفاوتة الخطورة، عبر تدخل منسق بين القوات المسلحة الملكية، والبحرية الملكية، والقوات الجوية الملكية، والدرك الملكي، ووزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والوقاية المدنية، والجمارك، تحت إشراف المركز الوطني لتنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة.وبعد دقائق من إطلاق الإنذار، باشرت طائرة استطلاع تابعة للبحرية الملكية عمليات تحديد موقع السفينة وتنسيق التدخلات، قبل أن تتدخل فرقاطات وزوارق إنقاذ ومروحيات مغربية وإسبانية لإخماد الحريق المفترض وإجلاء الركاب والمصابين من متن السفينة ومن مياه البحر.كما شهد التمرين تعبئة طواقم طبية متخصصة تولت تقديم الإسعافات الأولية وفرز الحالات حسب درجة الخطورة، قبل نقل الحالات الحرجة عبر المروحيات نحو المؤسسات الاستشفائية بمدينة طنجة، في وقت تكلفت فيه زوارق الإغاثة بإجلاء باقي الركاب نحو البر.وعلى مستوى ميناء طنجة المتوسط، جرى إحداث مستشفى ميداني متقدم بإشراف وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوقاية المدنية، لتأمين استقبال الناجين وتقديم الرعاية الصحية والدعم النفسي، إلى جانب التنسيق الأمني لتحديد هويات الضحايا والمصابين المفترضين.وأكد مدير المركز الوطني لتنسيق الإنقاذ البحري، محمد إدريسي، أن نسخة هذه السنة تميزت بإدماج آلية تنسيق عمليات الإغاثة البرية، انسجاما مع توصيات المنظمات الدولية المختصة، مبرزا أن عدد الأشخاص المفترض إنقاذهم تضاعف من 60 إلى 120 شخصا بهدف تعزيز الجاهزية الوطنية.من جهته، أشاد الكولونيل ماجور بالحرس المدني الإسباني، خوسي لويس بورديا ميندان، بمستوى التعاون القائم بين المغرب وإسبانيا في مجال البحث والإنقاذ البحري، معتبرا أن هذه المناورات المشتركة تساهم في تطوير قدرات التدخل وتعزيز التنسيق الثنائي لمواجهة الحوادث البحرية المحتملة.ويأتي تنظيم هذا التمرين أياما قليلة قبل انطلاق عملية “مرحبا 2026”، في خطوة تؤكد جاهزية المغرب، مدنيا وعسكريا، لتأمين حركة الملاحة البحرية بمضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية حيوية على المستوى الدولي.
الخميس, مايو 21, 2026
آخر المستجدات :












