ناقش أكاديميون وباحثون وخبراء، اليوم الجمعة بالرباط، مختلف الرهانات الذاتية والتحليلية النفسية المرتبطة بالترجمة، وذلك خلال يوم دراسي نظمته الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية.
ونظم هذا اللقاء تحت شعار “لغة الآخر: الرهانات الذاتية والنفسية التحليلية للترجمة”، بهدف التفكير في التعدد اللغوي من زاوية التحليل النفسي والأدب والترجمة، من خلال مقاربة العلاقة العميقة بين اللغة والذات والهوية.
وسعى اليوم الدراسي إلى مساءلة ما يحدث حين تعبر الذات من لغة إلى أخرى، وحين تختار لفظا في لسان دون آخر، إلى جانب إبراز أهمية الإنصات التحليلي لما يتكلم داخل الذات عبر لغاتها المتعددة، وما يرافق هذا العبور اللغوي من اضطراب أو خلق أو إعادة صياغة للمعنى.
كما توقف المشاركون عند تجربة الكتابة بلغة غير اللغة الأم، باعتبارها تجربة تقوم على توتر دقيق بين الانتماء والانزياح، وبين الوفاء للذاكرة اللغوية ومغامرة الإبداع في لغة الآخر.
وفي هذا السياق، أكد الأخصائي في علم النفس والتحليل النفسي، أحمد فريد المريني، أن موضوع الرهانات الذاتية والتحليلية النفسية للترجمة يحتل مكانة مهمة في المجتمعات الإنسانية، خاصة في مجال العلاج النفسي، بالنظر إلى أن الأشخاص الخاضعين للعلاج قد يتحدثون بلغات مختلفة.
وأشار السيد المريني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أهمية اللغة والدور الذي تضطلع به في عملية اللاوعي، مبرزا في الوقت نفسه القيمة الكبرى للترجمة في الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى، واستيعاب الفكر والعلوم والخصائص التي تميزها.
من جهتها، اعتبرت المترجمة والأخصائية في علم النفس المرضي التحليلي، فدوى ناصر، أن أهمية هذا اللقاء تكمن في انفتاح أكاديمية المملكة المغربية على مختلف مشارب العلم والفكر والمعرفة، وفي إبراز مكانة الترجمة ضمن علاقتها بمجالات أخرى، بما يضمن استقلاليتها على مستوى البحث والممارسة والاشتغال.
وأضافت أن اللقاء يروم مد الجسور بين التحليل النفسي والترجمة والأدب، عبر تقاسم خبرات وتجارب متخصصين وممارسين من المغرب وخارجه، بما يتيح استكشاف الروابط الممكنة بين اللغات والثقافات المختلفة.
وتناولت أشغال اليوم الدراسي عدة محاور، من بينها “الذات في عبورها اللغوي: تشكل الهوية بين اللغات”، و“اللغة واللاوعي: الإنصات لما يتكلم فينا”، و“الكتابة بلغة الآخر”، و“الترجمة باعتبارها حفرا في الذات: من المعنى إلى المعاناة”، إضافة إلى محور “فضاء البينية: التعدد بوصفه تفكيرا في الاختلاف”.
وتوزعت أشغال اللقاء، إلى جانب الجلسة الافتتاحية، على أربع جلسات علمية، سلط خلالها المشاركون الضوء على أبعاد متعددة مرتبطة بموضوع الندوة، بمشاركة شخصيات من عوالم الثقافة والفكر والترجمة والتحليل النفسي.












