دخل قطاع التسويق الهاتفي في فرنسا مرحلة جديدة مع اعتماد قواعد أكثر تشدداً، تقوم على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من المستهلك قبل الاتصال به لأغراض تجارية، وهو تحول قد تكون له انعكاسات مباشرة على جزء من نشاط مراكز النداء بالمغرب المرتبط بالسوق الفرنسية.
ويعوض النظام الجديد آلية «Opt-out» التي كانت تسمح للمستهلك برفض المكالمات التجارية من خلال التسجيل في لائحة «Bloctel»، بنظام يقوم على مبدأ الموافقة المسبقة، مع احتفاظ المستهلك بحق سحب هذه الموافقة في وقت لاحق.
ولا يشمل المنع جميع أشكال التواصل التجاري، إذ يظل بإمكان الشركات الاتصال بعملائها الحاليين بشأن عروض مرتبطة مباشرة بعقود قائمة، إلى جانب بعض الاستثناءات المحددة.
وترافق القواعد الجديدة عقوبات مالية مهمة في حال عدم احترام شروط التسويق الهاتفي، وهو ما يرفع مستوى المخاطر القانونية بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على المكالمات التجارية المباشرة.
ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى الوزن الذي تمثله السوق الفرنسية داخل قطاع ترحيل الخدمات ومراكز الاتصال. وكان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، قد أشار إلى احتمال تأثر عشرات الآلاف من مناصب الشغل المرتبطة بهذا النشاط.
غير أن تأثير هذه التحولات يختلف من شركة إلى أخرى، بحسب درجة اعتمادها على التسويق الهاتفي المباشر، إذ تشير معطيات مهنية إلى أن هذا النشاط يمثل ما بين 15 و20 في المائة فقط من إجمالي خدمات مراكز النداء بالمغرب.
وأمام هذه المستجدات، تتجه شركات القطاع إلى تنويع أسواقها، من خلال البحث عن فرص في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى عدد من الأسواق الإفريقية وأمريكا اللاتينية.
كما تراهن الشركات على تطوير خدمات ذات قيمة مضافة أكبر، تشمل الدعم التقني وخدمات ما بعد البيع ومعالجة العمليات الإدارية وإدارة علاقات العملاء عبر قنوات متعددة، بدلاً من التركيز على المكالمات التجارية التقليدية.
ويبرز تأهيل الموارد البشرية بدوره كأحد أبرز التحديات، خصوصاً مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي من المنتظر أن تقلص بعض المهام الروتينية، مقابل ظهور حاجيات جديدة في مجالات أكثر تخصصاً تتطلب مهارات تقنية وتحليلية متقدمة.
ويضع هذا التحول التشريعي الفرنسي قطاع مراكز النداء بالمغرب أمام تحدي تسريع تنويع أنشطته وأسواقه، والانتقال نحو نموذج أكثر تخصصاً وقدرة على مواكبة التحولات القانونية والتكنولوجية المتسارعة.












