يواصل المغرب تعزيز موقعه على خريطة التحول الرقمي في إفريقيا، مدفوعاً بتزايد الاستثمارات في البنية التحتية التكنولوجية، وتكوين الكفاءات، ورقمنة الخدمات العمومية، في إطار طموح لجعل الذكاء الاصطناعي أحد روافع النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وسلطت الإذاعة العمومية الألمانية «دويتشلاندفونك كولتور» الضوء على هذا التوجه، من خلال برنامجها الدولي «فيلتسايت»، الذي تناول التحولات الرقمية التي تشهدها القارة الإفريقية والطموحات المغربية في هذا المجال.
وأبرز البرنامج أن المملكة لا تسعى فقط إلى مواكبة التطورات العالمية في الذكاء الاصطناعي، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل تطوير مراكز البيانات، والاستثمار في تكوين المتخصصين، وتسريع رقمنة الإدارة والقطاعات الاقتصادية.
ويأتي هذا المسار ضمن طموح المغرب إلى تعزيز مكانته كإحدى الوجهات التكنولوجية الصاعدة في إفريقيا بحلول سنة 2030، مستفيداً من موقعه الجغرافي وروابطه الاقتصادية مع أوروبا والقارة الإفريقية.
وتوقف التقرير عند تنامي حضور الشركات الناشئة المغربية في قطاع التكنولوجيا، مشيراً إلى مشاركة نحو 300 مقاولة ناشئة مغربية في معرض «جيتكس إفريقيا» بمراكش، في مؤشر على توسع منظومة الابتكار وريادة الأعمال الرقمية بالمملكة.
وتراهن المملكة على هذه الشركات للمساهمة في تطوير حلول جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والخدمات الرقمية، إلى جانب خلق فرص عمل ذات قيمة مضافة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما يحظى تطوير مراكز البيانات بأهمية متزايدة ضمن هذا التوجه، نظراً لدورها في استضافة ومعالجة البيانات وتشغيل التطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية المتقدمة.
ويرتبط الرهان المغربي كذلك بتأهيل الموارد البشرية، من خلال تكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية وتلبية الطلب المتزايد على المتخصصين في البرمجيات والبيانات والذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا الطموح في ظل منافسة متزايدة بين عدد من الدول الإفريقية لاستقطاب الاستثمارات التكنولوجية وتطوير البنيات الرقمية، في وقت يتوقع فيه أن تصبح تقنيات الذكاء الاصطناعي عاملاً أساسياً في رفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وخلص البرنامج الألماني إلى أن المغرب يعمل على تحويل التحول الرقمي من مجرد تحديث تقني إلى رافعة أوسع للتنمية، من خلال الجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا، ودعم الشركات الناشئة، وتأهيل الكفاءات، وتطوير بنية تحتية رقمية قادرة على مواكبة متطلبات اقتصاد المستقبل.












