تواصل سوق العقارات الراقية في مراكش تعزيز جاذبيتها لدى المشترين الدوليين، في ظل تنامي الطلب على المدينة ليس فقط كوجهة سياحية، بل أيضاً كمكان للإقامة والاستثمار وامتلاك المنازل الثانية.
وبحسب تقرير حديث لشركة «نايت فرانك» البريطانية المتخصصة في الاستشارات العقارية، برزت مراكش خلال السنوات الأخيرة كإحدى أكثر الأسواق العقارية ديناميكية في شمال إفريقيا، مدفوعة بعودة الطلب الدولي وتنوع فئات المشترين.
ولا يزال الأوروبيون، خصوصاً الفرنسيين والبلجيكيين والبريطانيين، في مقدمة المهتمين بالسوق، غير أن مراكش باتت تستقطب أيضاً أفراداً من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب مستثمرين من الشرق الأوسط، ولا سيما من الإمارات.
ورصد التقرير تحولاً في سلوك المشترين ذوي القدرات المالية المرتفعة، إذ أصبح عدد متزايد منهم يفضل الإقامة في المدينة لفترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة قبل اتخاذ قرار شراء عقار.
ويعكس هذا التوجه انتقال السوق من نموذج يعتمد أساساً على اقتناء مساكن لقضاء العطلات إلى نموذج أكثر ارتباطاً بالإقامة الفعلية والعمل عن بعد ونمط الحياة.
وتستفيد السوق المراكشية كذلك من مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم 2030، وفي مقدمتها تطوير الربط بالقطار فائق السرعة بين الدار البيضاء ومراكش، إلى جانب توسعة مطار مراكش المنارة.
وأشار التقرير إلى أن المطار يوفر حالياً رحلات مباشرة إلى 111 وجهة، ما يعزز ارتباط المدينة بالأسواق الدولية ويدعم قدرتها على استقطاب السياح والمستثمرين.
وتتراوح أسعار العقارات السكنية الفاخرة في مراكش عادة بين 5500 و7000 يورو للمتر المربع، مع تسجيل مستويات أعلى بالنسبة إلى بعض الفيلات والمشاريع الاستثنائية.
وتبرز مناطق مثل «رويال بالم» و«النخيل» وبعض العقارات داخل المدينة القديمة ضمن أكثر المناطق طلباً، إذ سجلت بعض الأصول الراقية ارتفاعاً في الأسعار تراوح بين 10 و15 في المائة خلال العامين الماضيين.
ويرتبط هذا الارتفاع بمحدودية المعروض من العقارات عالية الجودة والجاهزة للسكن، مقابل استمرار الطلب الدولي، وهو ما يزيد المنافسة على العقارات المتميزة.
كما تظل العوائد الإيجارية عاملاً مهماً في جذب المستثمرين، إذ تقدر «نايت فرانك» العوائد الإجمالية من الإيجارات قصيرة الأجل في السوق الراقية بما يتراوح بين 7 و10 في المائة.
ولا تقتصر جاذبية مراكش على العائد المالي، إذ تلعب جودة الحياة والمناخ والتراث الثقافي وتوفر الخدمات والتعليم الدولي والرعاية الصحية دوراً متزايداً في قرارات المشترين.
وتتوقع «نايت فرانك» أن ترتفع قيمة العقارات الفاخرة في مراكش بنحو 6 في المائة خلال عام 2026، مدعومة بندرة المعروض عالي الجودة واستمرار الطلب الدولي وتسارع مشاريع البنية التحتية.












