تبرز حرفة النسج التقليدي، المعروفة محلياً بـ«الدرازة»، بجماعة تامصلوحت في إقليم الحوز، باعتبارها إحدى المهارات العريقة التي ساهمت على مدى أجيال في تشكيل الهوية الحرفية للمنطقة، إلى جانب صناعات تقليدية أخرى، في مقدمتها الفخار.
وساعد توفر الصوف بالمنطقة على تطور هذه الحرفة، حيث عمل الصناع التقليديون على تحويله إلى منتجات متنوعة، من بينها «الحايك» وقطع مخصصة للملابس، لتصبح «الدرازة» جزءاً متجذراً من الذاكرة والتراث المحليين.
وبعد أن ظلت تقنيات هذه الحرفة تنتقل تقليدياً من جيل إلى آخر، تشهد خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً عبر مبادرات تهدف إلى تثمينها وتعزيز مهارات الحرفيين وتشجيع الشباب على تعلمها، في مواجهة تراجع الإقبال على عدد من المهن التقليدية.
وأكد حسن تيحيم، رئيس جمعية الإصلاح للحرفيين بتامصلوحت، أن الحفاظ على «الدرازة» يقتضي مواكبة الراغبين في تعلمها وتوفير تكوينات لفائدة الشباب، بما يضمن استمراريتها ويفتح آفاقاً مهنية جديدة أمام أبناء المنطقة.
وفي السياق ذاته، أوضح عبد الصادق الزكي، مؤسس تعاونية «Art Tissage Tam»، أن التعاونية تنظم تكوينات لنقل تقنيات النسيج والمعارف المرتبطة بها إلى الراغبين في الاندماج في المجال، مع العمل على تطوير المنتجات بما يتلاءم مع تطلعات المستهلكين دون المساس بطابعها الأصيل وهويتها الحرفية.
من جهته، أكد المدير الجهوي للصناعة التقليدية بمراكش-آسفي، هشام بردوزي، أن قطاع النسيج و«الدرازة» يشكل جزءاً أصيلاً من الثقافة والتراث الحرفي المغربي، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذه المهارات ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن صادرات القطاع بلغت 13 مليون درهم خلال سنة 2025، فيما يتجاوز عدد الحرفيين المسجلين على مستوى عمالة مراكش وإقليم الحوز 500 حرفي، يستقر عدد مهم منهم بجماعة تامصلوحت.
وفي إطار دعم القطاع، يجري العمل على توسيع مركب الصناعة التقليدية بتامصلوحت باستثمار يقدر بـ7 ملايين درهم، بهدف توفير فضاءات أفضل للإنتاج والتكوين وتحسين ظروف اشتغال المهنيين.
وتشمل جهود تطوير الحرفة كذلك تحسين جودة المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية من خلال التصديق والتقييس، إلى جانب تنويع المعروض وملاءمته مع حاجيات السوق، فضلاً عن تكوين الحرفيين والشباب وتحسين تقنيات الإنتاج.
وبذلك، لا يقتصر الحفاظ على «الدرازة» بتامصلوحت على صون حرفة تقليدية، بل يشكل رهانا ثقافياً واقتصادياً يروم نقل تراث حي إلى الأجيال المقبلة وخلق فرص جديدة للحرفيين وشباب المنطقة.












