تتجه توقعات مديري الموارد البشرية في المغرب نحو مزيد من الحذر مع اقتراب نهاية سنة 2026، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بميزانيات الأجور وتكاليف الموارد البشرية، إلى جانب تراجع آفاق التوظيف والاحتفاظ بالكفاءات داخل المؤسسات.
ويعكس مؤشر الثقة الصادر عن منصة «DRH.ma» هذه الأجواء، بعدما استقر عند 26.5 نقطة من أصل 100 خلال الربع الأخير من السنة، مقابل عتبة حياد محددة في 50 نقطة.
وأظهر الاستطلاع أن 78 في المائة من المسؤولين المشاركين ينظرون بقلق إلى الأشهر الثلاثة المقبلة، في حين لم تتجاوز نسبة المتفائلين 10.8 في المائة. وشملت الدراسة 204 مديرين ومسؤولين عن الموارد البشرية جرى استطلاع آرائهم بين 17 و28 شتنبر.
ولم يسجل أي من المحاور الخمسة التي يقوم عليها المؤشر مستوى يتجاوز عتبة الحياد، ما يعكس حالة من التحفظ بشأن مختلف جوانب تدبير الموارد البشرية خلال الفترة المقبلة.
وتصدرت الضغوط المرتبطة بالأجور وميزانيات الموارد البشرية قائمة مصادر القلق، بعدما لم يتجاوز المؤشر الخاص بهذا المحور 6.6 نقاط. ويتوقع 88 في المائة من المشاركين ارتفاع هذه الضغوط خلال الأشهر المقبلة، مقابل 1 في المائة فقط يرجحون تراجعها.
وتبدو الصورة أكثر حدة داخل المقاولات الخاصة المغربية، حيث يتوقع 97 في المائة من المسؤولين تصاعد الضغط على كتلة الأجور، فيما ترتفع النسبة إلى 100 في المائة داخل المؤسسات التي يقل عدد أجرائها عن 250 شخصاً.
وفي ظل هذه المعطيات، تصدر الأداء الاقتصادي وضبط تكاليف الموارد البشرية قائمة أولويات المسؤولين بنسبة 86.8 في المائة، تليهما الأجور والإنصاف الداخلي والامتثال بنسبة 63.7 في المائة، ثم الاحتفاظ بالأجراء وانخراطهم والمناخ الاجتماعي بنسبة 61.3 في المائة.
في المقابل، لم تحظ مسألة التوظيف واستقطاب الكفاءات بالأولوية إلا لدى 31.4 في المائة من المشاركين، ما يعكس تحول الاهتمام نحو ضبط النفقات والحفاظ على التوازنات المالية.
وفي ما يتعلق بآفاق التوظيف، بلغ المؤشر 33.8 نقطة، إذ يتوقع 42 في المائة من المسؤولين تقليص عمليات التوظيف، مقابل 9 في المائة فقط يرجحون زيادتها.
كما سجل مؤشر الاحتفاظ بالأجراء 30.4 نقطة، حيث يتوقع نحو 46 في المائة تراجع قدرة مؤسساتهم على الاحتفاظ بموظفيها، مقابل 6 في المائة فقط ينتظرون تحسناً في هذا الجانب.
أما المناخ الاجتماعي، فقد سجل 22.5 نقطة، مع توقع ستة مسؤولين من أصل عشرة تدهوره خلال الفترة المقبلة، بينما بلغ مؤشر انخراط الأجراء 39 نقطة، مع توقع 62 في المائة بقاء مستوى الانخراط مستقراً.
وأظهرت النتائج وجود فوارق بحسب طبيعة المؤسسات، حيث بلغ المؤشر الإجمالي 35.6 نقطة لدى فروع المجموعات متعددة الجنسيات، مقابل 21.9 نقطة لدى المقاولات الخاصة المغربية.
كما سجلت المؤسسات العمومية وشبه العمومية مؤشراً عند 43.8 نقطة، غير أن هذه النتيجة تظل مرتبطة بعينة محدودة لم تتجاوز 16 مشاركاً.
وتكشف النتائج أيضاً أن مستويات الثقة ترتفع مع حجم المؤسسة، إذ انتقل المؤشر من 20.3 نقطة لدى المؤسسات التي يقل عدد أجرائها عن 250 موظفاً، إلى 33.9 نقطة لدى المؤسسات التي يتجاوز عدد العاملين فيها ألف شخص.
وتعكس هذه المؤشرات ملامح مرحلة تتسم بالحذر في تدبير الموارد البشرية بالمغرب، مع تركيز أكبر على التحكم في تكاليف الأجور والحفاظ على التوازنات المالية، في وقت تبدو فيه آفاق التوظيف والمناخ الاجتماعي أكثر حساسية مع نهاية سنة 2026.












