أظهرت دراسة أولية أجراها باحثون بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة قد يساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، بشكل مستقل عن التغيرات المرتبطة بالوزن.
وشملت الدراسة 20 شخصا انتقلوا من نظام غذائي يعتمد بدرجة كبيرة على الأطعمة فائقة المعالجة إلى نظام أكثر صحة، حيث رصد الباحثون تحسنا ملحوظا في مؤشرات الاكتئاب بعد خفض استهلاك هذه المنتجات بأكثر من 85 في المائة.
وأظهرت النتائج تحسنا تراوح بين المتوسط والكبير في ثلاثة مقاييس مختلفة للاكتئاب، إلى جانب تحسن محدود في درجات القلق، ما دفع الباحثين إلى التأكيد على أهمية توسيع الدراسة مستقبلا لفهم العلاقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية بشكل أدق.
وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات الخفيفة المعلبة والوجبات السريعة والمشروبات السكرية ومنتجات غذائية تحتوي على مواد حافظة وألوان صناعية ومحسنات للنكهة ومستحلبات.
ويرى الباحثون أن تقليل استهلاك هذه الأطعمة قد يكون صعبا بسبب انخفاض تكلفتها وسهولة تناولها ومذاقها الجذاب، إلى جانب تأثيرها المحتمل في أنظمة المكافأة بالدماغ، بما يعزز الرغبة في استهلاكها بصورة متكررة.
وبلغ متوسط أعمار المشاركين في الدراسة 44 عاما، وشكلت النساء نحو 70 في المائة منهم، فيما كان 14 مشاركا يعانون من القلق. كما كان جميع المشاركين يعانون من ارتفاع مؤشر كتلة الجسم واضطراب أيضي واحد على الأقل، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول الضار.
وطرح الباحثون فرضية تربط بين الأطعمة فائقة المعالجة واضطرابات الصحة النفسية عبر تأثيرها المحتمل في صحة الأمعاء، إذ قد تؤدي إلى الإضرار ببطانتها والمساهمة في حدوث التهاب مزمن منخفض الدرجة، وهو ما قد يرتبط بظهور أعراض الاكتئاب أو تفاقمها.
وأكد القائمون على الدراسة أن النتائج لا تزال أولية، وأنها لا تكفي لإثبات علاقة سببية مباشرة بين تقليل الأطعمة فائقة المعالجة وتحسن الاكتئاب، مشيرين إلى أن المرحلة المقبلة ستشمل دراسة أوسع نطاقا للتحقق من هذه النتائج.












