في سياق يتسم بحساسية بالغة على واجهة حرية الصحافة وحماية المعطيات الشخصية عاش أحد الصحفيين بمدينة طنجة على وقع واقعة خطيرة ومستفزة، تمثلت في تعرضه لعملية ترصد وتصوير خلسة داخل مقهى عمومي، بتعليمات مباشرة من “خليفة قائد” يشتغل بالملحقة الإدارية 19، في سلوك يعيد إلى الأذهان أساليب الشطط في استعمال السلطة ومضايقة الأصوات الإعلامية.
تعود تفاصيل الفضيحة عندما لاحظ الصحفي سلوكاً مريباً وغير طبيعي من طرف نادل بإحدى مقاهي المدينة. ولم تدم الشكوك طويلاً، إذ تأكد الصحفي من تعرضه لعملية تصوير فوتوغرافي سرية وموجهة.
على إثر ذلك، بادر الصحفي إلى إخطار مسير المقهى بما جرى، حيث اتخذ هذا الأخير خطوة مسؤولة باستدعاء المعني بالأمر ومطالبته بالاطلاع على هاتفه الشخصي بعد الاستئذان منه.المفاجأة الصادمة ظهرت جلياً بعد تفتيش الهاتف، حيث عثر بداخله على مجموعة من الصور للصحفي التقطت له خلسة.
وعند محاصرة النادل بالأسئلة والاستفسار عن الدوافع، انهار المعني بالأمر مقراً بأن “خليفة القائد” التابع للملحقة الإدارية 19، والذي كان حاضراً في نفس المقهى لحظة وقوع الحادث، هو من أصدر إليه التعليمات الصارمة لتنفيذ هذه المهمة المشبوهة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التصوير العشوائي، بل كشف النادل عن تعرضه لضغوط وتهديدات مباشرة من طرف المسؤول الترابي ذاته، تمثلت في التلويح بسحب رخصة موقف سيارات يملكه النادل في حال رفضه الانصياع للأوامر.
كما أقر النادل بأن الصحفي مستهدف بعينه، وأن الصور الملتقطة كان مخططاً لإرسالها إلى جهات معينة، في ضرب صارخ للقوانين الجاري بها العمل وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين والصحفيين على حد سواء.هذا السلوك المشين أثار موجة من الاستياء العارم والغضب في صفوف زبناء المقهى والحاضرين الذين عاينوا الواقعة، معتبرين إياها سقطة أخلاقية ومهنية لا تليق بممثل للسلطة الإدارية المفروض فيه تطبيق القانون لا خرقه.
وفي موقف يعكس سمو الأخلاق المهنية والمسؤولية الوطنية، آثر الصحفي المستهدف عدم الانجرار وراء الاستفزاز أو القيام بأي ردة فعل انفعالية داخل الفضاء العمومي، محترماً بذلك سمعة المقهى ومستخدميه الأبرياء الذين لا تربطهم أي صلة بهذا العبث الإداري، ومفضلاً الاحتكام للمساطر القانونية والمؤسساتية.
وتكتسي هذه الواقعة خطورة مضاعفة لكونها تزامنت مع مناخ عام مطبوع بتداول خبر وفاة صحفي، وما رافق ذلك من نقاش حاد وحديث عن شبهات تسمم مرتبطة بنائبة برلمانية، وهو ما يضفي على عملية التجسس والاستهداف ظلالاً كثيفة من الريبة حول الأهداف الحقيقية من وراء هذه الممارسات.وأمام هذا الشطط الواضح، أكد الصحفي عزمه الراسخ على سلوك كافة الطرق القانونية المشروعة؛
حيث يعتزم رفع شكاية رسمية إلى والي جهة طنجة-تطوان–الحسيمة، وإلى وزير الداخلية، قصد فتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن الدوافع الحقيقية وراء محاولة استهدافه بهذا السلوك المرفوض.
كما حمل الصحفي كامل المسؤولية القانونية والمادية والمعنوية لخليفة القائد المذكور في حال تعرضه لأي مكروه أو خطر يهدد سلامته الشخصية والمهنية، مطالبة الجهات الوصية بالتدخل الحازم لوقف هذه الممارسات التي تسيء إلى صورة الإدارة الترابية وهيبة مؤسسات الدولة.












