أثار تغيير تسمية القطاع الحكومي المكلف بالطاقة في الحكومة الجديدة نقاشا بشأن مستقبل سياسة الانتقال الطاقي بالمغرب، بعدما أصبحت التسمية الرسمية “وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة”، التي تتولاها شرفات أفيلال، بدل الصيغة السابقة التي كانت تتضمن “الانتقال الطاقي”. وقد عُيّنت أفيلال رسميا ضمن الحكومة الجديدة في 16 أكتوبر 2026. Maroc
ويرى متابعون للقطاع أن هذا التغيير قد يحمل دلالات تتجاوز الجانب الشكلي، خاصة في ظل استمرار اعتماد المغرب بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة الأحفورية، رغم الاستثمارات المهمة التي وجهت خلال السنوات الماضية إلى مشاريع الطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في مجال الطاقة الحسين اليماني أن أسماء الوزارات لا يتم اختيارها اعتباطا، مشيرا إلى أن التخلي عن عبارة “الانتقال الطاقي” قد يعكس، في نظره، تعثرا في تحقيق الأهداف المعلنة في هذا المجال.
وأوضح اليماني أن المغرب استثمر منذ سنوات في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية وغيرها من المصادر المتجددة، غير أن الوقود الأحفوري ما يزال يحافظ على حضور قوي ضمن الاستهلاك الوطني للطاقة.
واعتبر أن النقاش حول فعالية بعض الخيارات الطاقية لا يقتصر على المغرب، بل يمتد إلى المستوى الدولي، خاصة مع استمرار الاعتماد على النفط والغاز وتنامي الجدل حول الجدوى الصناعية والاقتصادية لمشاريع الهيدروجين الأخضر.
وأشار إلى أن الانتقال إلى نموذج طاقي أكثر اعتمادا على المصادر النظيفة يحتاج، في المرحلة الحالية، إلى مصادر قادرة على ضمان الاستقرار والاستمرارية في التزود بالطاقة، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي.
وفي هذا الإطار، استحضر مشروع تطوير شبكة وطنية للغاز وربطها بمراكز الاستهلاك الكبرى على الواجهة الأطلسية، معتبرا أن هذا الورش يواجه بدوره عددا من الإكراهات المرتبطة بالتمويل والبنية التحتية والدراسات التقنية.
ويرى اليماني أن التحدي المطروح أمام المغرب يتمثل في إيجاد توازن بين مواصلة الاستثمار في الطاقات المتجددة وضمان الأمن الطاقي وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والطاقة.
ورغم الجدل الذي أثاره تغيير تسمية الوزارة، فإن هذا التعديل لا يشكل في حد ذاته دليلا رسميا على تراجع المغرب عن خياراته في مجال الطاقات المتجددة، إذ لم تعلن الحكومة الجديدة حتى الآن أن حذف عبارة “الانتقال الطاقي” يعني التخلي عن هذه السياسة. وتظل التوجهات الفعلية رهينة بالبرنامج الحكومي والإجراءات التي ستعتمدها الوزارة خلال المرحلة المقبلة. Maroc












