متابعة : خالد علواني
حين نتحدث عن كرة القدم، نحن لا نلامس مجرد لعبة تملأ وقت الفراغ، بل جزءًا من روح مدينة وذاكرة أجيال بكاملها. وفي خنيفرة، يرتبط اسم شباب أطلس خنيفرة بتلك الهوية الأصيلة، بهؤلاء الذين حملوا قميصه عشقًا قبل أن يكون واجبًا، وبملاعب ترابية صنعت مجد هذا الفريق قبل أن تحاصره الاحترافية المزيفة والتسيير العشوائي.
البداية… حيث كانت كرة القدم “هوى وهواية”
في الزمن الذي كانت فيه كرة القدم تمارس بقلوب صافية وعلى أراضٍ صلبة، كانت روح التضحية والولاء لهذا الفريق شعارًا للاعبين والمحبين. لم تكن الموارد المالية أو شروط الاحتراف عائقًا أمام أبناء خنيفرة ليقدموا كل ما يملكون من عرق ومجهود، دفاعًا عن شعار الفريق وعن حب مدينتهم. حينها كانت الإدارة وإن قلّت مواردها، تتعامل بروح المسؤولية والغيرة على مصلحة النادي.
الاحتراف.. طريق معبد نحو التراجع
منذ دخول منظومة الاحتراف إلى الكرة المغربية، وجد فريق شباب أطلس خنيفرة نفسه في مواجهة واقع جديد، واقع يفرض تسويقا للأسماء بدلًا من صناعة المواهب، ويعتمد على كثرة المصاريف دون فكر رياضي أو استراتيجي. تحولت الفرق من مؤسسات رياضية إلى شركات تبحث عن الربح السريع ولو على حساب التاريخ.
وفي ظل هذا المشهد، لم يسلم شباب أطلس خنيفرة من هذا التراجع. مشاكل التسيير، غياب الاستقرار الفني، وضعف التكوين، كلها عوامل ساهمت في إضعاف صورة الفريق، حتى أصبحنا نعيش تلك المقولة الشهيرة “متعودة… دايمًا”، حيث تتكرر نفس المشاكل والأخطاء بدون حلول حقيقية وجذرية.
من يتحمل المسؤولية؟ الجميع بلا استثناء
لا يمكن اليوم تحميل طرف واحد المسؤولية عن الوضع الحالي، فالكل شارك بشكل أو بآخر في هذا الانهيار.
الإدارة: لم تنجح في خلق مشاريع رياضية مستدامة وجذب مستثمرين لدعم الفريق.
اللاعبون: افتقدوا للغيرة والعطاء الذي ميّزت الجيل الذهبي.
الجمهور: وإن ظلّ مخلصًا، إلا أنه لم يعد قادرًا على تحمل كل هذا العبء بمفرده.
المدينة: تخلت عن فريقها ولم تقدم له ما يستحق من دعم واهتمام.
الحنين إلى الماضي.. هل يكفي؟
نعم، نشتاق جميعًا لأيام الملاعب الترابية التي كانت تتزين بعرق الرجال، ولأيام كانت فيها كرة القدم هوية لا صفقة. لكن الحنين وحده لا يكفي لإصلاح الحال. ما نحتاجه اليوم هو وقفة حقيقية، هو استعادة روح التضحية والانتماء، هو تشكيل مكاتب صلبة تُعلي مصلحة الفريق على المصالح الشخصية.
خاتمة: الأمل في العودة
قد تكون الصورة قاتمة الآن، لكن من رحم المعاناة يولد الأمل. أمام شباب أطلس خنيفرة فرصة للعودة، إذا اتحد الجميع: إدارة، لاعبين، جمهور، ومسؤولين محليين. فالتاريخ لا يرحم من يفرّط في إرثه.
“شباب أطلس خنيفرة” ليس مجرد فريق، إنه رمز مدينة… والتفريط فيه يعني التفريط في هوية أجيال بأكملها.












