صنع المنتخب الوطني المغربي للمحليين ليلة تاريخية في العاصمة الكينية نيروبي، بعد فوزه المستحق على منتخب مدغشقر بثلاثة أهداف لهدفين، ليتوج بلقب بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (الشان) للمرة الثالثة في تاريخه، عقب نسختي 2018 و2020.
فور إطلاق الحكم صافرة النهاية بملعب “موي كاساراني”، انفجرت مدرجاته بالهتاف والزغاريد، فيما ارتفعت الأعلام المغربية بين أيدي المئات من المشجعين الذين جاؤوا من المغرب ومن مختلف دول الجوار الإفريقي. وقد تقاسمت الجماهير الكينية الفرحة مع أنصار “أسود الأطلس”، في مشهد أضفى طابعا استثنائيا على هذه الأمسية الكروية.
وقال أحد المشجعين الكينيين معبّرا عن إعجابه بالمنتخب الوطني: “لقد شرفتمونا في كأس العالم، وأنتم سادة كرة القدم الإفريقية”. أما جوزيف، شاب من نيروبي، فقد أصرّ على رفع العلم المغربي وهو يردد: “المنتخب المغربي يلعب كأنه على أرضه، لقد رقصنا جميعا على نفس الإيقاع”.
اللقاء لم يكن مجرد مباراة كرة قدم، بل تحوّل إلى لوحة من التآلف بين الجماهير المغربية والكينية التي تبادلت الأهازيج والرقصات. حتى اللاعبين، وعلى الرغم من التعب، انضموا إلى المشجعين لتخليد لحظة التتويج.
وقد بصم المنتخب الوطني على أداء مميز طوال البطولة، أمتع خلاله الجماهير بأسلوب لعب راقٍ وحماس كبير. في النهائي، سجل يوسف مهري هدفا في الدقيقة 27، فيما أبدع أسامة لمليوي بثنائية (د44 و80)، أحدهما جاء من منتصف الملعب في هدف أنطولوجي أبهر المتتبعين. أما مدغشقر فنجح في هز الشباك عبر مانتاسوا (د9) وراكوتوندرايبي (د68).
من جهة أخرى، خطف المنتخب السنغالي المركز الثالث بعد تفوقه على السودان بركلات الترجيح (4-2) إثر انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل (1-1).
وفي خضم الاحتفالات، عبّر أفراد الجالية المغربية في نيروبي عن سعادتهم بهذا التتويج، حيث قال كريم، أحد المشجعين القادمين من المغرب: “مشاهدة المنتخب يفرض نفسه ويحقق اللقب فخر حقيقي”. فيما أكد فيصل، المقيم في كينيا، أن لحظة التتويج كانت “تجربة استثنائية لم يكن يتوقع أن يعيشها خارج الوطن”.
هذا التتويج، الذي يأتي ثمرة العناية الملكية السامية بالرياضة الوطنية، يعزز مكانة المغرب كقوة كروية في القارة، ويؤكد أن “أسود الأطلس” لا يكتفون برسم الإنجازات داخل الحدود، بل يكسبون أيضا قلوب الجماهير الإفريقية.












