احتضنت عمالة إقليم سيدي قاسم، اليوم الخميس، لقاءً تشاورياً موسعاً خُصص لمناقشة وإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك في إطار الدينامية الوطنية الهادفة إلى بلورة برامج تنموية أكثر نجاعة وشمولية.
ويأتي هذا اللقاء، الذي ترأسه عامل الإقليم عبد العزيز الزروالي، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز الماضي، وفي خطاب افتتاح السنة التشريعية الخامسة، والرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتحقيق تنمية متوازنة تستجيب لحاجيات المواطنين.
وأكد السيد الزروالي، في كلمته الافتتاحية، أن إعداد هذا الجيل الجديد من البرامج يشكل محطة مفصلية في مسار التنمية بالإقليم، مشيراً إلى أن الرؤية الوطنية الحالية تعتمد على حكامة ترابية فعالة تقوم على القرب والإنصات وتعبئة الفاعلين المحليين.
وأوضح أن الأولويات التنموية بسيدي قاسم تتركز حول دعم التشغيل وخلق فرص الشغل، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، خصوصاً في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب تطوير البنيات التحتية وتحفيز الاستثمار، مع إيلاء اهتمام خاص بالمناطق الهشة ضمن مقاربة عادلة ومنصفة.
كما شدد عامل الإقليم على أن التدبير المستدام للموارد المائية يمثل إحدى ركائز التصور التنموي الجديد، بالنظر إلى التحديات التي يواجهها العالم القروي، داعياً إلى اعتماد حلول مبتكرة لترشيد استعمال المياه وضمان استدامة الموارد.
وأضاف أن إعداد البرامج سيتم وفق مقاربة تشاركية منفتحة على مختلف الفاعلين الترابيين، بما يتيح صياغة تصور موحد ذي رؤية شمولية ومنسجمة. وفي هذا السياق، أعلن عن إحداث خمس لجان إقليمية موضوعاتية تعنى بالتشغيل، والتعليم، والصحة، وتدبير الموارد المائية، والتدبير الترابي المندمج، إضافة إلى لجنة قيادة وآلية دعم إقليمية للسهر على التنسيق والتتبع.
من جهتها، أكدت مجيدة كبداني، رئيسة جمعية دار الأمومة والطالبة، في تصريح للصحافة، أن هذه المقاربة التشاركية الجديدة تمثل خطوة متقدمة نحو إعداد برامج تنموية قريبة من انتظارات الساكنة، مثمنةً المنجزات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة في الإقليم، ومبدية تفاؤلها بالنتائج الإيجابية المرتقبة من هذا الورش التنموي الجديد.
وقد تخلل اللقاء تقديم عرض تقني مفصل حول منهجية ومراحل إعداد البرامج الترابية، تضمن شرحاً للخطوات العملية الخاصة بالتشخيص والتحليل وتحديد الأولويات، كما اختتمت الأشغال بعقد جلسات عمل موضوعاتية جمعت ممثلي المجتمع المدني والفاعلين المحليين لتقديم مقترحات ومشاريع ذات أولوية قصد إدماجها في التصور النهائي للتنمية بالإقليم.
بهذا اللقاء، تكون عمالة سيدي قاسم قد أطلقت رسمياً مسار إعداد رؤية تنموية جديدة تروم تحقيق نجاعة أكبر في التدخلات الترابية، وتكريس مقاربة تشاركية تجعل من المواطن محور كل السياسات العمومية المحلية.












