انعقد، اليوم الخميس بعمالة مقاطعات ابن مسيك بالدار البيضاء، لقاء تشاوري هام حول إعداد الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية المندمجة، بحضور مجموعة واسعة من المنتخبين ومسؤولي الإدارات المحلية وفاعلين جمعويين وممثلين عن المجتمع المدني.
وترأس اللقاء عامل عمالة مقاطعات ابن مسيك، محمد النشطي، مؤكداً أن إطلاق هذه البرامج يأتي تنفيذًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الواردة في خطاب العرش الأخير وفي الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية الحادية عشرة.
وفي كلمته بالمناسبة، أبرز النشطي أن البرامج الجديدة تتميز بتصميمها على المستوى المحلي ضمن منهجية تشاورية تشرك مختلف الفاعلين، من سكان ومنتخبين وإدارات ومجتمع مدني، معتمدة على تشخيص ترابي دقيق يستجيب لحاجيات الساكنة. وأوضح أن هذه المقاربة “الخاصة والمبتكرة” ستتيح للمغرب، بفضل رؤية جلالة الملك المستنيرة، مواصلة مسار التنمية وجعل المواطن في صلب الاستراتيجية الوطنية.
وأشار النشطي إلى أن مرحلة التنفيذ السريع لهذا الجيل الجديد من البرامج ستنطلق مطلع سنة 2026، مؤكداً أن المغرب يمتلك كل المقومات اللازمة لمواجهة التحديات وتحويل المشاريع التنموية إلى مبادرات ملموسة ومتناسقة مع خصوصيات كل مجال ترابي، بما يضمن تعميم فوائد التنمية المندمجة والمستدامة. وأضاف المسؤول الترابي أن “التنمية الحقيقية تُبنى من القاعدة، من الميدان، من نبض المجتمع وطموحاته”، مشدداً على أن المشاركة المكثفة في اللقاء تجسد فعلياً مبدأ الديمقراطية التشاركية، أحد أعمدة النموذج التنموي الجديد.
وخلال هذا اللقاء، استعرض المشاركون أبرز التحديات التنموية التي تواجه مقاطعات ابن مسيك في عدة مجالات، داعين إلى إيلاء اهتمام خاص بالتعليم والصحة، وتطوير البنيات التحتية، بالإضافة إلى تبني سياسات محلية استشرافية تركز على الشباب واحتياجاته الملحة، وتحفزه على إطلاق مشاريع تساهم في خلق فرص الشغل.
وأكد عبد القادر حسني، رئيس قسم العمل الاجتماعي بالعمالة، أن الانخراط الواسع لمختلف الفاعلين في هذا اللقاء التشاوري سيسهم في بلورة توصيات عملية تعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المجالات. من جانبها، شددت المندوبة الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خديجة بعيد، على أهمية المقاربة التشاركية في التشخيص وتحديد الأولويات في القطاع الصحي لتحقيق التنمية على مستوى النفوذ الترابي للعمالة.
كما أكد عبد الحق بوكاري، رئيس فدرالية جمعيات أباء وأولياء التلاميذ (فرع ابن مسيك)، على ضرورة تطوير البنيات التحتية في التعليم، وتوفير التجهيزات الأساسية والوسائل البيداغوجية والرقمية، وتجهيز فضاءات للأنشطة الموازية، فضلاً عن توفير الأطر التربوية والإدارية لضمان تحسين أداء العملية التعليمية.
وشمل اللقاء مناقشة أربعة ورشات موضوعاتية رئيسية، همّت مجالات “التعليم”، و”الصحة”، و”التشغيل”، و”الماء والتأهيل المجالي”، بهدف تقديم مقترحات عملية وتحديد أولويات التدخل الخاصة بالعمالة. كما تم تقديم عروض حول أهم المشاريع المنجزة بالعمالة واستعراض معطيات ترابية حول بنيتها التحتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.












