أثار هروب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن، من اجتماع الرياض، موجة واسعة من الجدل السياسي والعسكري، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل المسار السياسي في البلاد، ومآلات الدور الذي يلعبه المجلس الانتقالي في ظل تعقيدات المشهد اليمني.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير العسكري عبد الله القحطاني أن مغادرة الزبيدي للاجتماع تشكل دليلاً واضحًا على غياب الإرادة الجدية في الانخراط بحل سياسي شامل، مؤكداً أن هذا التصرف يعكس توجهاً لجرّ اليمن نحو صراع داخلي جديد، بدل الالتزام بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.
وأوضح القحطاني أن المملكة العربية السعودية والتحالف العربي وفّرا فرصًا متعددة للحوار والتسوية السياسية، آخرها اجتماع الرياض، غير أن رفض الزبيدي الاستمرار في الحوار حتى اللحظة الأخيرة يكشف، بحسبه، عن رهانات تتجاوز منطق التوافق الوطني، وتعكس حسابات سياسية قد تكون مرتبطة بإدامة حالة عدم الاستقرار.
ويأتي هذا التطور في سياق حساس، حيث يعاني المجلس الانتقالي الجنوبي من تصدعات داخلية وضغوط سياسية متزايدة، سواء على مستوى الشرعية المحلية أو الإقليمية، الأمر الذي يُضعف موقعه التفاوضي ويثير تساؤلات حول قدرته على الاستمرار كفاعل سياسي منظم في المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن خطوة الزبيدي قد تسهم في تعقيد المشهد الأمني في الجنوب، خاصة في ظل هشاشة الوضع العسكري وتداخل الولاءات المسلحة، ما ينذر بإمكانية عودة المواجهات بين أطراف يفترض أنها تشترك في مواجهة تحديات كبرى تهدد وحدة اليمن واستقراره.
في المقابل، تشدد أطراف إقليمية على أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، وأن أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة لن تحظى بدعم دولي، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية السياسية والالتزام بخيارات التهدئة، بعيداً عن الحسابات الضيقة.
ويخلص متابعون إلى أن ما جرى في الرياض يمثل محطة فاصلة في مسار الأزمة اليمنية، وقد يشكل نقطة تحول تحدد ما إذا كانت الأطراف المعنية ستتجه نحو تسوية سياسية شاملة، أم نحو جولة جديدة من الصراعات الداخلية التي من شأنها تعميق معاناة الشعب اليمني وإطالة أمد الأزمة.












