أبرز خبراء ومسؤولون قضائيون وأمنيون، اليوم الجمعة بالرباط، الأدوار المحورية التي تضطلع بها الأطر التنظيمية والإجراءات القضائية في تعزيز أمن التظاهرات الرياضية الكبرى، خاصة في ظل التحديات المتنامية التي تفرضها التحولات الرقمية وتطور الوسائل التكنولوجية.
جاء ذلك خلال جلسة علمية نُظمت في إطار الملتقى العلمي الدولي حول “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، حيث ناقش المشاركون سبل تدبير القضايا الزجرية، وتوجهات السياسة الجنائية، والرقابة القضائية، ومقومات الحكامة واحترام منظومة حقوق الإنسان أثناء التظاهرات الرياضية الكبرى.
وفي هذا السياق، استعرض مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، هشام ملاطي، التجربة المغربية في تدبير أمن التظاهرات الرياضية، مستحضرا نموذج تنظيم كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025). وأشار إلى إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب المحتضنة للمباريات، مبرزا دورها في تسريع معالجة المخالفات والحد من السلوكيات المنافية للقانون.
وأوضح ملاطي أن هذه المقاربة ترتكز على مرونة قانونية يتيحها التنظيم القضائي الوطني، من خلال عقد الجلسات التنقلية وإحداث غرف متخصصة، فضلا عن مستجدات قانون المسطرة الجنائية، التي توفر آليات فعالة، من بينها العدالة التصالحية والمساطر المبسطة، بما يخفف الضغط عن المحاكم ويحقق الردع الفوري.
وأضاف أن المرونة اللوجيستية تشكل بدورها ركيزة أساسية، بالنظر إلى توفر المملكة على ملاعب حديثة مجهزة ببنية تحتية متطورة، ومكاتب قضائية مزودة بتقنيات رقمية متقدمة، تضمن الربط المباشر بمنظومة التدبير القضائي، إلى جانب خدمات الدفع الإلكتروني والترجمة الفورية.
من جانبه، أكد القاضي برئاسة النيابة العامة، حسن فرحان، أن استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية قارية ودولية كبرى يستوجب جعل حفظ النظام العام داخل الفضاءات الرياضية أولوية ضمن السياسة الجنائية، استنادا إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والدستور المغربي، والتشريعات الوطنية.
وسلط فرحان الضوء على الإطار القانوني المنظم للمجال الرياضي ومكافحة العنف بالملاعب، مبرزا تجريم مختلف أشكال العنف، والتنصيص على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية، إلى جانب تدابير وقائية، من بينها منع المتورطين في أعمال الشغب من ولوج الملاعب لفترات محددة. كما نبه إلى إشكالية ولوج القاصرين غير المرافقين للملاعب، داعيا إلى معالجة تشريعية تراعي خصوصية هذه الفئة.
بدوره، أبرز رئيس وحدة تتبع قضايا الجرائم ضد الأمن والنظام العامين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، عبد الصمد المهياوي، المقتضيات الزجرية التي أقرها المشرع المغربي لمواجهة شغب الملاعب، موضحا أن أغلب القضايا المسجلة تتعلق بمحاولات إدخال مواد ممنوعة أو التحايل على أنظمة الولوج. وشدد على ضرورة تعزيز التعاون مع المؤسسات الرياضية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة، خاصة تلك التي تستهدف أنظمة التذاكر الرقمية وتدبير الملاعب.
أما مدير التواصل بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبد الغني بردي، فقد أكد أن التظاهرات الرياضية الكبرى لم تعد مجرد أحداث تنافسية، بل تشكل منظومة متكاملة وفرصة استراتيجية لتعزيز حقوق الإنسان، محذرا في الوقت نفسه من المخاطر المرتبطة بإدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا سيما ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والتحيز الرقمي.
ويُنظم هذا الملتقى العلمي الدولي من طرف وزارة العدل، بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة، والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
ويأتي انعقاد هذا الحدث في سياق استعداد المغرب لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025، والتحضير المشترك لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، بما يعكس حرص المملكة على تعزيز منظومة أمنية وقانونية متكاملة لمواكبة كبريات التظاهرات الرياضية الدولية.












