احتضنت مدينة بوردو الفرنسية، مؤخرا، ندوة-نقاش حول الدبلوماسية الرياضية، بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية ببوردو، وبشراكة مع مجلس جهة نوفيل-أكيتان، وذلك في سياق الاحتفاء باستعداد المغرب لتنظيم كأس إفريقيا للأمم، وتسليط الضوء على مكانته كفاعل رياضي ودبلوماسي وازن على الصعيدين القاري والدولي.
وهدفت هذه الندوة إلى إبراز صورة المغرب كبلد مضيف حديث وطموح ومنظم، قادر على إنجاح التظاهرات الرياضية الكبرى، مع استعراض المنجزات التي راكمتها المملكة في مجالي البنيات التحتية والحكامة الرياضية، وإبراز الدور الاستراتيجي للرياضة كأداة للقوة الناعمة، والإشعاع الدولي، وتعزيز التعاون الترابي.
وجمعت أشغال اللقاء، التي نُظمت في إطار مائدتين مستديرتين، منتخبين محليين وممثلين عن مؤسسات رسمية، وفاعلين جمعويين، وأفرادا من الجالية المغربية، إضافة إلى شخصيات دبلوماسية ورياضية وثقافية وإعلامية.
وتطرقت المائدة المستديرة الأولى، المعنونة بـ“الرياضة كأداة للقوة الناعمة والإشعاع الدولي”، إلى تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 كمشروع مهيكل يجسد القدرات التنظيمية الكبيرة للمملكة، ويعكس دبلوماسيتها الرياضية المنبثقة من رؤية قارية طموحة يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
أما المائدة المستديرة الثانية، التي خُصصت لموضوع “الرياضة، الشباب والتنمية المستدامة”، فقد أبرزت دور الرياضة في تعزيز التماسك الاجتماعي، والإدماج، والتكوين، وخلق فرص الشغل، إلى جانب مساهمة الشباب والجالية في التنمية الترابية.
وفي هذا السياق، أكدت القنصل العام للمغرب ببوردو، نزهة الساهل، أن تنظيم كأس إفريقيا للأمم بالمغرب يشكل حدثا استراتيجيا يتجاوز البعد الرياضي، لما يعكسه من جودة البنيات التحتية وقوة التنظيم، مبرزة أن الدبلوماسية الرياضية للمملكة تندرج ضمن رؤية ملكية قائمة على التعاون جنوب-جنوب، والتضامن القاري، والحوار بين الثقافات.
وأشارت إلى أن انخراط المغرب في التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال يعزز مكانته الدولية، ويجعل من الرياضة رافعة للتنمية الترابية، ووسيلة لتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتكوين الشباب، وتنشيط الاقتصاد المحلي.
من جانبه، أبرز رئيس مجلس جهة نوفيل-أكيتان، آلان روسي، عمق علاقات التعاون التي تجمع الجهة بالمغرب، خاصة مع جهة سوس-ماسة، مؤكدا أن تنظيم هذا اللقاء يروم تشجيع التفكير المشترك حول دور الرياضة في التنمية والإشعاع، وتعزيز التبادلات بين الشباب والتعاون المؤسساتي.
بدورها، شددت فاطمة بوصلة الإدريسي، نائبة رئيس الجهة الثالثة عشرة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أن المغرب بات اليوم قطبا إفريقيا لاقتصاد الرياضة، مبرزة دور الجالية المغربية وآليات دعم ريادة الأعمال والحاضنات المحلية في بناء منظومة رياضية مستدامة ومبتكرة.
وفي السياق ذاته، أكد الباحث الجامعي منصف اليازغي أن المشاريع المهيكلة المرتبطة بكأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 عززت دينامية التحديث التي يشهدها المغرب منذ ربع قرن، وجعلته في صدارة الدول الإفريقية من حيث البنيات التحتية الرياضية.
ومن جهته، أوضح إسماعيل الراضي، المنسق بالمديرية العامة المكلفة بتخطيط كأس العالم 2030 بمؤسسة المغرب 2030، أن فوز المغرب بشرف تنظيم المونديال لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار استراتيجي قائم على رؤية ملكية جعلت من الرياضة رافعة مهيكلة للتنمية الشاملة.
وتميزت هذه المناسبة، أيضا، بتكريم عدد من الشخصيات الرياضية، تقديرا لمساهماتهم والتزامهم بقيم الرياضة، في لحظة جسدت البعد الإنساني والثقافي للدبلوماسية الرياضية المغربية، وأكدت مكانة الرياضة كجسر للتقارب والتعاون بين الشعوب.












