أكدت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة أن التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها الجهة خلال الأسابيع الأخيرة أنعشت آمال الفلاحين في تحقيق موسم فلاحي واعد، مشيرة إلى أن لهذه الأمطار انعكاسات إيجابية مرتقبة على الإنتاجين النباتي والحيواني.
وأوضحت المديرية أن مجموع التساقطات المسجلة إلى حدود 8 يناير الجاري بلغ 342 ملم، مقابل 74 ملم فقط خلال الفترة ذاتها من الموسم الفارط، أي بارتفاع ناهز 360 في المائة، وهو ما وفر ظروفا ملائمة لتطور الزراعات الخريفية، ومهّد لانطلاق البرامج الشتوية في سياق من التفاؤل.
وساهمت هذه الوضعية المطرية، حسب المصدر ذاته، في تعزيز المخزون المائي بالسدود المخصصة للاستعمالات الفلاحية، مما يدعم تزويد المدارات السقوية بمياه الري. وبلغ مخزون سدود الوحدة وإدريس الأول والقنصرة، إلى غاية 8 يناير، حوالي 2,61 مليار متر مكعب، بنسبة ملء قدرت بـ53,5 في المائة، مسجلا زيادة تقدر بـ890 مليون متر مكعب، أي بارتفاع بلغ 17,9 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.
ويرتقب أن يكون لهذه التساقطات أثر إيجابي على تحسين مستويات الفرشة المائية، والتخفيف من الضغط على مياه الآبار، فضلا عن تقليص حاجيات السقي وخفض تكاليف الإنتاج، خاصة بالنسبة للزراعات السكرية، والأشجار المثمرة، والحبوب، والخضروات.
وتكتسي هذه الأمطار أهمية خاصة بالنسبة للبرنامج الفلاحي الخريفي، الذي يغطي مساحة تناهز 784 ألف هكتار، ويهم بالأساس زراعة الحبوب الخريفية على مساحة 580 ألف هكتار، من بينها مساحات تعتمد تقنية البذر المباشر، إلى جانب القطاني الخريفية التي تمتد على حوالي 30 ألف هكتار.
كما يشمل البرنامج الزراعات السكرية على مساحة 17 ألفا و500 هكتار، منها 14 ألفا و700 هكتار مخصصة للشمندر السكري و2.800 هكتار لقصب السكر، إضافة إلى الزراعات الكلئية على مساحة 100 ألف هكتار، والخضروات على مساحة 27 ألف هكتار.
وفي ما يتعلق بالزراعات الشتوية، من المتوقع أن تساهم الظروف المناخية الحالية في تسريع وتيرة إنجاز البرنامج المسطر على مساحة 12 ألف هكتار، خاصة البطاطس على 4.400 هكتار والبصل على 950 هكتارا، إلى جانب باقي الأصناف، مع مواصلة برمجة الزراعات الربيعية والصيفية لضمان تموين الأسواق بالخضروات الأساسية على مدار السنة.
وبحسب المديرية الجهوية للفلاحة، ينتظر أيضا أن يكون للأمطار الأخيرة تأثير إيجابي على الأشجار المثمرة، لا سيما الحوامض والزيتون والورديات، من خلال تحسين الحالة الصحية للأشجار والرفع من جودة المنتوج.
كما ستسهم هذه التساقطات في تحسين الغطاء النباتي بالمراعي، مما يخفف العبء عن مربي الماشية عبر توفير الكلأ وخفض تكاليف الأعلاف، إلى جانب دعم الإنتاج الحيواني وتحسين إنتاجية القطيع، بما يساهم في تزويد الأسواق بالمنتجات الحيوانية وضمان استقرار أسعارها، خاصة اللحوم الحمراء.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس قسم التنمية الفلاحية بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب، عزيز لمغاري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المصالح اللامركزية للوزارة تواكب تطور الموسم بشكل يومي، من خلال التتبع الميداني والتوجيه التقني للفلاحين.
وأوضح أن هذه المواكبة تشمل، على الخصوص، عمليات التسميد الآزوتي، والتدخلات الوقائية والعلاجية لمحاربة الأعشاب الضارة والآفات، وذلك بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من ضمنهم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية.
ومن جانبه، أبرز واحي معاذ، مسير ضيعة فلاحية بدوار النويرات بمنطقة الغرب، أن التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة منذ شتنبر الماضي سيكون لها أثر إيجابي شامل على مختلف الزراعات، خاصة الحبوب والزراعات السكرية والأشجار المثمرة.
بدوره، أكد التقني الفلاحي ملوي إسماعيل أن هذه التساقطات عززت تفاؤل الفلاحين وشجعتهم على توسيع المساحات المزروعة بالحبوب، لا سيما القمح اللين، إلى جانب تحسين وضعية الكلأ لفائدة الماشية، مشيدا بالمجهودات التي تبذلها مصالح الوزارة في مجال المواكبة التقنية لضمان تحقيق موسم فلاحي جيد من حيث الإنتاج.












