أسهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين وضعية الموارد المائية وتعزيز مؤشرات الأمن المائي بحوض ملوية، في ظل سياق مناخي صعب يتسم بتوالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية، خاصة بجهة الشرق.
وأفادت معطيات صادرة عن وكالة الحوض المائي لملوية بأن الأمطار المسجلة خلال الفترة الأخيرة كان لها أثر إيجابي ملموس على المخزون المائي بالمنطقة، سواء على مستوى حقينات السدود أو الفرشات المائية، مما ساهم في التخفيف من حدة الإجهاد المائي الذي تعرفه الجهة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الكاتب العام لوكالة الحوض المائي لملوية، مصطفى بوعزة، أن هذه التساقطات شملت مختلف أقاليم الحوض، وساهمت في رفع نسبة ملء السدود إلى حوالي 40 في المائة، بحجم إجمالي يفوق 319 مليون متر مكعب.
وأوضح أن هذه الكمية موزعة أساساً على السدود الرئيسية، ويتعلق الأمر بسد واد زا الذي سجل 152,72 مليون متر مكعب، وسد محمد الخامس بـ79,23 مليون متر مكعب، إضافة إلى سد الحسن الثاني بـ74,33 مليون متر مكعب.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن هذا التحسن من شأنه دعم الأمن المائي بالمنطقة، والمساهمة في تلبية حاجيات الساكنة من الماء الصالح للشرب، فضلاً عن دعم الأنشطة الفلاحية والاقتصادية، في ظل التقلبات المناخية المتزايدة.
وفي إطار تعزيز البنية التحتية المائية، أوضح بوعزة أن الطاقة الاستيعابية الحالية لسدود حوض ملوية تناهز 800 مليون متر مكعب، مبرزاً أن الوكالة تعمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها بناء سدي “تاركا أو مادي” بإقليم جرسيف و“بني عزيمان” بإقليم الدريوش، إلى جانب مشروع تعلية سد محمد الخامس بإقليم الناظور، ما سيمكن من رفع القدرة التخزينية الإجمالية إلى حوالي 1,936 مليار متر مكعب.
من جانبه، أكد عبد الرحمان عدلي، رئيس سد محمد الخامس، أن هذا الأخير يعد من أقدم وأكبر المنشآت المائية بجهة الشرق، إذ دخل الخدمة سنة 1967، ويلعب دوراً محورياً في دعم القطاع الفلاحي، وتأمين التزود بالماء الشروب، إضافة إلى إنتاج الطاقة الكهرومائية.
وفي السياق ذاته، أفاد سفيان الأيوبي، رئيس مصلحة الأشغال المدنية بمشروع تعلية سد محمد الخامس، بأن الأشغال تعرف تقدماً ملحوظاً بفضل تعبئة الكفاءات الوطنية وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين.
وأوضح أن نسبة إنجاز الأشغال بلغت حوالي 68 في المائة، ومن المرتقب الانتهاء منها داخل الآجال المحددة، مشيراً إلى أن سعة التخزين سترتفع من 165 مليون متر مكعب حالياً إلى 981 مليون متر مكعب.
ويُرتقب أن يساهم هذا المشروع الهيكلي في تعزيز قدرة سد محمد الخامس على أداء أدواره الحيوية، وضمان استدامة الأمن المائي بحوض ملوية، في مواجهة التحديات المناخية المستقبلية.












