شهدت حقينة سد أولوز، بجماعة أولوز بإقليم تارودانت، تحسناً لافتاً عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المنطقة، حيث بلغت حقينته 89,017 مليون متر مكعب، بمعدل ملء كامل وصل إلى 100 في المائة، بعدما لم تتجاوز نسبة الملء 28 في المائة مع نهاية شهر دجنبر الماضي، وفق معطيات صادرة عن وكالة الحوض المائي لسوس ماسة.
ويُعد هذا التحسن خطوة بالغة الأهمية نحو تعزيز الاستقرار المائي بالإقليم، لا سيما بالنسبة لمدينة تارودانت والجماعات المجاورة التي تعتمد بشكل كبير على مياه السد لتلبية حاجياتها من الماء الصالح للشرب، فضلاً عن الانعكاسات الإيجابية المنتظرة على النشاط الفلاحي المحلي من خلال توفير مياه السقي وتحسين مردودية المحاصيل، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويساهم في تحقيق الأمن الغذائي.
وفي تصريح لـ**وكالة المغرب العربي للأنباء**، أوضح رئيس سد أولوز محمد أيت وكريم أن التساقطات المطرية الأخيرة مكنت السد من استقبال ما يقارب 80 في المائة من حقينته في ظرف وجيز، مؤكداً أن ذلك سيساهم في تأمين حاجيات الفلاحة وتزويد مدينة تارودانت والجماعات المجاورة بالماء الشروب.
وأضاف المتحدث أن حقينة السد بلغت حالياً نسبة ملء كاملة، بعد أن كانت في حدود 20 في المائة فقط نهاية شهر نونبر الماضي، مشيراً إلى أن هذا المستوى لم يُسجَّل منذ سنة 2018، ما يعكس الانتعاش الكبير الذي عرفته الموارد المائية بالإقليم.
ويُعد سد أولوز، المقام على وادي سوس بإقليم تارودانت، أحد الركائز الأساسية للمنظومة المائية بالمنطقة، بالنظر إلى أدواره المتعددة في تعبئة الموارد المائية وتنظيمها، وتلبية حاجيات الساكنة من الماء الصالح للشرب، ودعم الأنشطة الفلاحية، فضلاً عن الحد من آثار التقلبات المناخية.
وقد شُيّد هذا السد في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى تثمين الموارد المائية، حيث انطلقت أشغال بنائه سنة 1988 واكتملت سنة 1991. وينتمي إلى فئة السدود الخرسانية ذات الجاذبية، بارتفاع يقارب 79 متراً وطول يبلغ حوالي 476 متراً، فيما يصل حجم جسمه إلى نحو 850 ألف متر مكعب من الخرسانة.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى لحقينة سد أولوز 108 ملايين متر مكعب، ما يجعله خزّاناً مائياً استراتيجياً لتجميع مياه الأمطار والسيول الموسمية بحوض سوس، والمساهمة في تنظيم تدفقات المياه والحد من مخاطر الفيضانات، إضافة إلى دعم إعادة تغذية الفرشة المائية لسهل سوس.
وعلى الصعيد الفلاحي، يضطلع السد بدور محوري في تأمين مياه السقي لعدد من المدارات الفلاحية بإقليم تارودانت والمناطق المجاورة، مما يضمن استمرارية الإنتاج الفلاحي وتحسين مردوديته، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تؤثر على انتظام الموارد المائية.
كما يندرج سد أولوز ضمن المشاريع الهيكلية الرامية إلى تعزيز التزود بالماء الصالح للشرب، خصوصاً لفائدة مدينة تارودانت وعدد من الجماعات المجاورة، عبر منظومة متكاملة أنجزها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، تشمل محطة لمعالجة المياه بطاقة إنتاج تقارب 17.280 متراً مكعباً يومياً، إضافة إلى قنوات جر تمتد على حوالي 80 كيلومتراً، وخزانات مائية ومنشآت للتوزيع والتحكم.
ويعكس هذا الانتعاش في حقينة سد أولوز الأهمية الاستراتيجية للاستثمارات في البنيات التحتية المائية، كما يبرز الدور الحيوي للتساقطات المطرية في دعم الأمن المائي والنشاط الفلاحي. ومع استمرار تتبع وضعية الموارد وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، تبدو المنطقة في وضعية أفضل لمواجهة التحديات المائية المستقبلية وضمان استدامة الموارد لفائدة الساكنة والأجيال القادمة.












