قال باكاري سامبي، رئيس معهد تمبكتو، المركز الإفريقي لدراسات السلام الذي يتخذ من دكار مقراً له، إن تنظيم المغرب لكأس الأمم الإفريقية يبعث برسالة قوية إلى المجتمع الدولي حول قدرة المملكة على استضافة أحداث رياضية كبرى وفق أعلى المعايير الدولية.
وأوضح سامبي، في مقال تحليلي بعنوان «المغرب الإفريقي: حين تصنع الرياضة مجد الدبلوماسية والقارة»، نُشر على الموقع الإلكتروني للمعهد، أن احتضان المغرب لـ**كأس أمم إفريقيا** لا يندرج في إطار حدث رياضي عابر، بل يشكل تجسيداً عملياً لمفهوم «المغرب الإفريقي»، الذي سبق أن نظّر له في مؤلفه الصادر سنة 2024، باعتباره رؤية تتجاوز الانتماء الجغرافي إلى عقيدة سياسية واقتصادية متكاملة.
وأكد الكاتب أن هذا الحدث القاري يعكس بوضوح الخيار الإفريقي الاستراتيجي للمملكة، وهو خيار لا رجعة فيه، رسم معالمه الملك محمد السادس منذ سنوات، مبرزاً أن هذا التوجه لم يبق في حدود الخطاب، بل تُرجم إلى شراكات قائمة على منطق “رابح-رابح”، واستثمارات كبرى، وحضور دبلوماسي وازن على مستوى القارة الإفريقية.
وأشار سامبي إلى أن المغرب، من خلال بنياته التحتية ذات المعايير العالمية، بما في ذلك المطارات الحديثة، والملاعب الرياضية الكبرى، والقطار فائق السرعة، يقدم دليلاً ملموساً على قدرة إفريقيا على رفع التحديات الكبرى، معتبراً أن النجاح المرتقب في تنظيم كأس أمم إفريقيا يشكل تمهيداً طبيعياً ومنطقياً للاستحقاق الأكبر المتمثل في كأس العالم 2030.
كما أبرز رئيس معهد تمبكتو أن المغرب يمثل قوة متجذرة في عمق القارة الإفريقية، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي كصلة وصل بين إفريقيا وأوروبا وبقية مناطق العالم، وهو ما يمنحه، حسب تعبيره، دوراً محورياً في تشجيع التنمية المشتركة وتعزيز التعاون القاري.
وخلص باكاري سامبي إلى أن هذه “الروح الإفريقية الواعية والمتحملة لمسؤولياتها” تجعل من المغرب فاعلاً رئيسياً في رسم ملامح مستقبل القارة، مؤكداً أن إفريقيا، كرؤية استراتيجية، تشكل جوهر المشروع المغربي، الذي يؤمن بقدرات الإنسان الإفريقي وبإمكانات القارة على تحقيق التنمية والاندماج والتأثير الدولي.












