أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، اليوم الاثنين بالرباط، أن المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية لتحقيق السيادة الرقمية، وتعزيز العدالة المجالية، ودعم التنمية المندمجة.وأوضحت الوزيرة، في كلمة لها خلال لقاء نُظم تحت شعار “AI Made in Morocco.. الذكاء الاصطناعي في قلب التحول الرقمي والخدمات العمومية”، أن المملكة تسعى إلى التموقع كقطب للتميز في مجال الذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة، استناداً إلى مبادئ مؤسسة تم اعتمادها خلال المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي، المنعقدة في يوليوز الماضي تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.وأشارت إلى أن هذا اللقاء يندرج في إطار استمرارية مخرجات المناظرة الوطنية، التي مكنت من تشخيص دقيق لوضعية الذكاء الاصطناعي بالمغرب، مع تكريسه كأداة استراتيجية لتحقيق التوازنات الاقتصادية والمؤسساتية والجيوسياسية.وسجلت الوزيرة أن طموح المغرب في هذا المجال يرتكز على خمس دعامات رئيسية، تتمثل في السيادة التكنولوجية، وبناء ثقة المواطنين، والتطوير المكثف للمهارات، والنهوض بالابتكار المحلي، وتكريس العدالة المجالية، مؤكدة في هذا السياق أن تحقيق السيادة الرقمية يقتضي انخراطاً جماعياً لكافة الفاعلين الوطنيين والدوليين.وبهذه المناسبة، أعلنت الفلاح السغروشني عن إحداث شبكة “معاهد الجزري”، وهي منصة لمعاهد تميز موزعة على جهات المملكة الـ12، ترتكز على الديناميات المحلية وتعتمد حكامة مزدوجة وطنية وجهوية.وحسب المنظمين، تروم هذه الشبكة إرساء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي قائمة على التميز العلمي والبحث والابتكار، من خلال مواكبة نمو المقاولات التكنولوجية الناشئة، وتشجيع التحول الرقمي لدى المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات تطوير واستقطاب الكفاءات وضمان استقرارها.وترتكز النواة التقنية والاستراتيجية لهذه الشبكة، عبر معهد “الجزري روت” (JAZARI ROOT)، على ثلاثة محاور أساسية، تشمل الإدارة الإلكترونية، والمناطق القروية والجبلية الذكية، إلى جانب التظاهرات الرياضية الكبرى.من جهته، قدم رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، عرضاً حول “إطار العمل للذكاء الاصطناعي المسؤول”، شدد فيه على أهمية هذا الإطار في حماية المعطيات، خاصة ذات الطابع الشخصي، وضمان استعمال نزيه لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي يحترم الكرامة الإنسانية.وأشار إلى أن المعطيات الشخصية أضحت رهاناً حكامياً ذا بعد جيوسياسي، مؤكداً أن إرساء ذكاء اصطناعي مسؤول يتطلب انخراطاً جماعياً لتفادي أي اختلال في منظومة القيم الإنسانية وبناء جسور متوازنة بين التطور التكنولوجي والمجتمع.وتميز هذا اللقاء أيضاً بتوقيع ثماني اتفاقيات شراكة تجمع مختلف الأطراف المعنية وشركاء برنامج “الجزري”، إلى جانب الإطلاق الرسمي لمختبر البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي “Mistral AI & MTNRA”.ويندرج هذا المختبر في إطار مذكرة تفاهم موقعة بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وشركة “Mistral AI”، أحد الرواد العالميين في الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يشكل محطة بارزة في مسار التعاون الدولي للمغرب في مجال التكنولوجيات المتقدمة.وتتولى الوزارة، في هذا الإطار، القيادة الاستراتيجية لهذا التعاون وإدماجه ضمن الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”، من خلال تسهيل استقرار وهيكلة مختبر البحث والتطوير بمعهد “الجزري روت”، وتحديد حالات الاستخدام ذات الأولوية، وتعبئة المنظومة الوطنية ذات الصلة.وشهد هذا اللقاء، الذي نظمته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مشاركة وازنة لفاعلين عموميين وخواص وأكاديميين في المجال الرقمي، حيث انصبت النقاشات على تبادلات استراتيجية وجلسات موضوعاتية شملت مختلف حلقات سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، من البحث والبنيات التحتية إلى التمويل والاستثمار، وصولاً إلى الاستخدامات المتعددة لهذه التكنولوجيا الواعدة.
السبت, مايو 2, 2026
آخر المستجدات :












