تباينت مواقف فرق الأغلبية والمعارضة داخل مجلس النواب بخصوص مشروع قانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، بين من اعتبره خطوة إصلاحية لتحديث الحكامة وتعزيز الجاذبية الاستثمارية، ومن حذّر من مخاطر “الخوصصة المقنّعة” على قطاع استراتيجي يرتبط بالسيادة والثروات الوطنية غير المتجددة.
ودافعت فرق الأغلبية عن المشروع باعتباره لبنة أساسية ضمن ورش إصلاح القطاع العام، واستجابة للتحولات الدولية في مجال الطاقة والأمن الطاقي. وأكد نواب من الأغلبية أن التحول القانوني سيمكن من فتح الرأسمال تدريجيا أمام القطاع الخاص، وتحسين مردودية الأصول، وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة، بما ينسجم مع الأدوار الجديدة للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة المؤسسات العمومية.
في المقابل، عبّرت فرق المعارضة عن تخوفها من أن يشكل هذا التحول مدخلا لتقليص الدور الاستراتيجي للدولة، معتبرة أن التجارب السابقة أظهرت أن مثل هذه التحولات تنتهي في كثير من الأحيان إلى خصخصة غير مباشرة، تُغلب منطق الربح على حساب المصلحة العامة، وتحد من قدرة الدولة على توجيه السياسات العمومية في قطاع حساس كالهيدروكاربورات والمعادن.
وشددت المعارضة على أن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن يتميز بخصوصية سيادية وتاريخية، داعية إلى توفير ضمانات قانونية ورقابية واضحة تحصن دور الدولة، وتمنع تضارب المصالح، خاصة في ظل مؤشرات جديدة تؤكد تنامي الإمكانات المعدنية للمملكة، وما يفرضه ذلك من حذر في تدبير هذه الثروات.
من جهتها، عبّرت فرق أخرى عن موقف وسط، معتبرة أن الاطلاع على مضامين المشروع بدد جزءا من المخاوف، خصوصا مع احتفاظ الدولة بأغلبية الأسهم واستمرار إشرافها الاستراتيجي على القطاع. وأكدت أن التحول قد يفتح آفاقا جديدة لتنويع التمويل وتوسيع أنشطة المكتب، بما يعزز موقعه كقطب استثماري وقاطرة للتنمية، مع الدعوة إلى استثمار هذا التحول لمعالجة ملفات عالقة، من بينها إعادة تشغيل مصفاة “سامير” والتقليص من التبعية الطاقية.
ويظل مشروع القانون، في ظل هذا الانقسام، محط نقاش سياسي واقتصادي واسع، بين رهانات تحديث الحكامة وجلب الاستثمار، ومخاوف الحفاظ على الطابع السيادي والتحكم العمومي في قطاع حيوي.












