أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، اليوم الأربعاء، أن إنهاء التبعية الطاقية للمغرب تجاه محيطه الإقليمي، سواء شرقًا أو شمالًا، أصبح ضرورة استراتيجية، مشددة على أن مشروع تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يندرج ضمن هذا التوجه السيادي.
وخلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، ردّت الوزيرة على التخوفات البرلمانية المرتبطة بما اعتبرته بعض الفرق “خوصصة مقنّعة” بموجب مشروع القانون رقم 56.24، موضحة أن الوزارة توصلت بمراسلة رسمية من مديرية الميزانية تؤكد الطابع السيادي والاستراتيجي لهذا الإصلاح.
وأبرزت بنعلي أن هذا التحول يهدف بالأساس إلى تعزيز أسس السيادة الطاقية والمعدنية للمملكة، معتبرة أن التفريط في هذه السيادة يشبه “بناء برج شاهق دون مصعد”، ومؤكدة أن مفاتيح الطاقة لا يمكن بأي حال تسليمها لأي طرف خارجي.
وفي ما يخص وضعية المستخدمين بعد تحول المكتب إلى شركة مساهمة، أوضحت الوزيرة أن الوزارة تتعامل مع هذا الملف بعقلانية ومسؤولية، مع الحرص على صيانة الحقوق الاجتماعية للأجراء، مستحضرة تجارب سابقة، من بينها المكتب الشريف للفوسفاط وشركة الهندسة الطاقية.
وشددت المسؤولة الحكومية على أن الإصلاحات التي يتم تنزيلها ترمي إلى حماية المستهلك، وتحسين نجاعة التدبير، وضمان الحق في التنمية المستدامة والبيئة السليمة، مؤكدة أن المغرب بات يُصنّف ضمن الدول الرائدة في تدبير قطاعي الطاقة والمعادن وعلى المستوى المناخي.
وطمأنت بنعلي النواب بخصوص خلفيات هذا الإصلاح، معتبرة أن المسار المتبع لا يقوم على منطق التفويت أو التخلي، بل على تقوية حضور الدولة وتعزيز سيادتها في القطاعات الاستراتيجية. كما أوضحت أن المشروع يكرس دور الدولة في تطوير قطاع المعادن والمناجم، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأضافت أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يأتي انسجامًا مع التوجيهات الملكية الرامية إلى إصلاح القطاع العام، منذ خطاب العرش لسنة 2020، بهدف جعل المؤسسات العمومية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، وتحسين أدائها وتثمين أصولها، دون المساس بدورها السيادي.
واعتبرت الوزيرة أن عدم تثمين أصول الدولة بشكل ناجع ينعكس بشكل مباشر على الأسر المغربية، مبرزة أن فاتورة الطاقة ما تزال مرتفعة، وهو ما يفرض تسريع وتيرة الإصلاح. وأكدت أن هذا التحول يتم بتنسيق مع مختلف مكونات الدولة، مشددة على أنه لا يمكن إصلاح قطاع المحروقات دون معالجة ملفات الغاز الطبيعي والكهرباء والماء.
وفي السياق ذاته، أوضحت أن التجارب الدولية تُظهر كيف تسعى الدول إلى تعزيز تنافسيتها في مجال المعادن، مستشهدة بنموذج المكتب الشريف للفوسفاط، الذي لم يحقق إشعاعه الدولي إلا بعد تحوله إلى شركة مساهمة.
كما استحضرت بنعلي مثال أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، الذي أصبح تحت السيادة المغربية منذ سنة 2021، معتبرة أنه نموذج للبنيات التحتية السيادية التي مكّنت المغرب من مواجهة الأزمات الدولية، خاصة خلال الحرب الأوكرانية، وضمان تزويد الصناعات بالطاقة والحفاظ على مناصب الشغل.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن الدولة لا يمكنها انتظار أفق 2035 لإتمام الإصلاحات، خصوصًا في ظل استمرار هشاشة بعض البنيات التحتية المرتبطة بالكهرباء والغاز، مشددة على ضرورة التحرك الفوري لضمان استمرارية التزويد الطاقي ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.












