كشف عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن المغرب يتميز عن باقي الدول العربية، بل وحتى عدد من الدول الإسلامية، بانتظام العمليات الانتخابية منذ الاستقلال.
وأوضح بوانو، خلال ندوة علمية وطنية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، أن المغرب نظم منذ سنة 1956 ما مجموعه 23 عملية انتخابية، من بينها 11 انتخابات تشريعية، رافقتها تحولات دستورية متتالية منذ أول اقتراع تشريعي سنة 1963، بغض النظر عن مدة الولاية التشريعية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الندوة جمعت بين الفاعل السياسي الممارس داخل العملية الانتخابية، والباحث الأكاديمي الذي يعتمد على التحليل العلمي ويستحضر التجارب المقارنة الدولية، معتبرا أن هذا التلاقي يساهم في تعميق النقاش حول الديمقراطية الانتخابية.
وأكد بوانو أن أطول الولايات التشريعية عرفها المغرب في ظل دستور 2011، الذي وصفه بالمتقدم، خاصة في مجالات حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية، إضافة إلى الجوانب المرتبطة بالانتخابات.
واعتبر أن الانتخابات تشكل ركنا أساسيا من أركان الحكم الديمقراطي، مشيرا إلى أن الاستحقاقات الانتخابية الممتدة من 1963 إلى 2011 كانت محل طعن سياسي من طرف بعض الأحزاب، ما جعل سؤال نزاهة الانتخابات حاضرا باستمرار في النقاش العمومي.
وأضاف أن انتخابات سنة 2002، التي جرت مع بداية حكم الملك محمد السادس، تميزت بنسبة عالية من النزاهة، ليس فقط استنادا إلى نتائج الأحزاب، بل أيضا وفق تقارير صادرة عن هيئات دولية، في حين عرفت انتخابات 2007 و2009 ملاحظات متعددة وصلت إلى حد الطعن السياسي في شكلها.
وفي ما يخص القوانين الانتخابية وعلاقتها بالديمقراطية، أوضح بوانو أن العملية الانتخابية تقوم، كما هو الشأن في باقي الدول، على أربعة أركان أساسية، تشمل الناخب وشروط تسجيله، والمرشح وأهليته، والتقطيع الانتخابي، إضافة إلى الحملة الانتخابية وعملية التصويت وما يرتبط بهما من إجراءات.
وسجل أن المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات تعرف تشتتا، إذ يخضع مجلس النواب لقانونين تنظيميين، إضافة إلى قوانين عادية ونصوص تنظيمية متعددة تتجاوز العشرين، مع غياب المراقبة الدستورية الشاملة على عدد منها، خصوصا ما يتعلق بالتقطيع الانتخابي.
وشدد بوانو على أن معايير التقطيع، والمساواة، وتكافؤ الفرص، خاصة في ما يرتبط بالتمويل، ينبغي أن تخضع للرقابة الدستورية، مبرزا أن الاكتفاء برقابة المجلس الأعلى للحسابات في جانب التمويل يظل غير كاف في ظل غياب الرقابة الدستورية.
كما انتقد ما وصفه بالارتهان لموازين القوى السياسية في كل محطة انتخابية، مشيرا إلى أن اعتماد القاسم الانتخابي المبني على عدد المسجلين سنة 2021 يشكل، حسب تعبيره، قاعدة غير ديمقراطية ولا مثيل لها في التجارب المقارنة.
وتطرق بوانو أيضا إلى مسألة الإشراف على الانتخابات، مذكرا بأن وزارة الداخلية ظلت حاضرة بقوة في هذا المجال، قبل أن ينتقل الإشراف، مع دستور 2011، إلى المستوى السياسي، معتبرا أن التخلي عن هذا المقتضى لاحقا لا يمكن اعتباره إجراء شكليا.
وختم مداخلته بالتأكيد على وجود ثلاثة أوراش مؤجلة مرتبطة بالقوانين الانتخابية وسؤال الديمقراطية، تتعلق بتمثيلية مغاربة العالم، وعقلنة المشهد الحزبي الذي يضم أزيد من 30 حزبا، ثم الحسم النهائي في مسألة التقطيع الانتخابي، التي ما تزال تطرح إشكالات تنظيمية وسياسية متعددة.












