أصبح بإمكان جميع حاملي المشاريع بالمغرب إحداث مقاولاتهم بشكل رقمي، بعد أن عممت السلطات مؤخراً المنصة الإلكترونية الخاصة بإحداث المقاولات، التي يشرف عليها المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، في خطوة جديدة ضمن مسار رقمنة المساطر الإدارية وتبسيط الإجراءات الاستثمارية.وتتيح هذه المنصة الجديدة تتبع مسار إحداث المقاولة في الزمن الحقيقي، مع تلقي إشعارات فورية بشأن قبول أو رفض الطلبات، وكذا الوثائق المطلوبة عند الاقتضاء لاستكمال مسطرة التسجيل.وحسب معطيات رسمية جرى الإعلان عنها خلال حفل تقديم المنصة، فقد أصدرت هذه الأخيرة، في نسختها التجريبية منذ فبراير 2021، أزيد من 627 ألف شهادة، بمعدل معالجة لم يتجاوز 24 ساعة، كما تم عبرها إحداث أكثر من 38 ألف مقاولة في أجل متوسط لا يتعدى ثلاثة أيام.وسجل اللجوء إلى المنصة الإلكترونية بدل المساطر التقليدية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث انتقل من 27.2 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2025 إلى 35.2 في المائة خلال الفصل الثاني، ليبلغ 39 في المائة في الفصل الثالث من السنة نفسها.وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في السياسات العمومية والانتقال الرقمي، سليمان العمراني، أن تعميم المنصة يشكل خطوة اقتصادية ذات دلالة قوية، تتويجاً لمسار انطلق منذ سنة 2002، وشهد مراحل متعددة من التعثر قبل أن يعرف انطلاقة فعلية سنة 2019 مع صدور القانون 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها.وأوضح العمراني أن تنزيل المشروع تم بشكل تدريجي، حيث جرى إطلاقه أولاً بالمحكمة التجارية بالرباط سنة 2023، ثم تعميمه على عدد من المحاكم التجارية سنة 2024، قبل أن يشمل مجموع محاكم المملكة البالغ عددها 79 محكمة خلال فبراير 2025.وينص القانون 88.17 على إحداث منصة إلكترونية موحدة تتولى تدبيرها المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، وتتم عبرها جميع الإجراءات القانونية الخاصة بإحداث المقاولات، بما في ذلك تسليم الشهادات واستخلاص الرسوم بشكل رقمي وإجباري.وخلص العمراني إلى أن هذا المشروع يشكل منجزاً هيكلياً مهماً، غير أنه يستوجب تسويقه على نطاق واسع، وضمان استدامته وفعاليته، مع العمل على جعله القناة الوحيدة لإحداث المقاولات مستقبلاً، تفادياً لهدر الزمن الإصلاحي الذي طبع مسار إخراجه إلى حيز التنفيذ.
السبت, مايو 2, 2026
آخر المستجدات :












