احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، لقاءً اقتصاديًا جمع رؤساء وممثلي مقاولات مغربية وسنغالية، خُصص لتدارس سبل تطوير شراكات اقتصادية جديدة، واستكشاف فرص الاستثمار المشترك، إلى جانب بحث دور القطاع الخاص في تعميق التعاون الثنائي بين البلدين.
وشكّل هذا اللقاء، المنظم في إطار منتدى اقتصادي مغربي-سنغالي، مناسبة للتأكيد على أهمية تعزيز التعاون جنوب-جنوب، ومواكبة المقاولات، والاستفادة من تكامل الاقتصادين المغربي والسنغالي، خصوصًا في قطاعات حيوية من قبيل البنوك والمالية، والصناعة، والصيدلة، والطاقة، واللوجستيك، بما يدعم مسار الاندماج الاقتصادي الإقليمي.
وفي مداخلة له خلال جلسة النقاش، أوضح الرئيس المدير العام لمجموعة “التجاري وفا بنك”، محمد الكتاني، أن توسع المجموعة في إفريقيا جنوب الصحراء، ولا سيما في السنغال، يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز حضور القطاع الخاص المغربي بالقارة الإفريقية. وأبرز أن هذا التوجه يهدف إلى تقوية التعاون جنوب-جنوب، مع جعل السنغال منصة استراتيجية للتوسع الإقليمي.
وأشار الكتاني إلى أن هذا الحضور مكّن فرع المجموعة من التموقع كفاعل رئيسي في السوق البنكية السنغالية، من خلال اعتماد نموذج شامل مستوحى من التجربة المغربية، يغطي مختلف الفئات، من الأفراد إلى المقاولات بمختلف أحجامها، مع مراعاة خصوصيات النسيج الاقتصادي المحلي.
كما توقف عند المقاربة المعتمدة في مواكبة المقاولات، والتي تجمع بين الاستشارة وربط العلاقات بين الفاعلين الاقتصاديين وتطوير الشراكات، خاصة عبر “نادي إفريقيا والتنمية”، الذي يضم منذ أكثر من 12 سنة آلاف الفاعلين الأفارقة ضمن بعثات اقتصادية متعددة القطاعات. وذكّر، في السياق ذاته، بتجربة “دار المقاول” بالمغرب، التي واكبت أزيد من 400 ألف حامل مشروع إلى غاية نهاية سنة 2023، مبرزًا أن تجربة مماثلة توجد حاليًا في مرحلة تجريبية بالعاصمة السنغالية دكار.
من جانبها، أكدت لمياء التازي، الرئيسة المديرة العامة لشركة “سوطيما” ونائبة رئيس الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي، أن تواجد المجموعة بالسنغال يندرج في إطار استراتيجية تعاون صناعي تروم إرساء قاعدة صناعية دوائية بغرب إفريقيا. وأوضحت أن التجربة المغربية، القائمة على منظومة صناعية متكاملة وقدرات إنتاجية متطورة، شكّلت مرجعًا لنقل الخبرات وتكييف الأدوات الصناعية مع حاجيات المنطقة.
وأضافت أن إرساء هذه السلسلة الصناعية تطلّب مجهودًا هيكليًا في سياق إقليمي يتسم بارتفاع الاعتماد على استيراد الأدوية، مع التركيز على تعبئة الموارد البشرية المحلية وخلق بيئة مواتية لبناء صناعة دوائية مستدامة. وأشارت إلى أن “سوطيما” تتواجد حاليًا في مختلف البلدان الإفريقية الناطقة بالفرنسية، مع موقع إنتاج واحد بدكار.
من جهته، شدد المدير العام لمجموعة “GSIE Technology” ونائب رئيس المجلس الوطني لمقاولات السنغال، أنطوان نغوم، على أن قطاعات البنوك والمالية والتأمين تمثل رافعة أساسية للقيمة المضافة للاستثمار المغربي في السنغال، مبرزًا أن هذه الدينامية تشمل أيضًا مجال التمويل الأصغر، من خلال نماذج ناجحة تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتمويل المشاريع.
أما الرئيس المدير العام لشركة “Senegal Integrated Logistics Services”، ألفا سي، فقد أبرز الدور المتنامي الذي يضطلع به نادي المستثمرين، الذي يضم حاليًا 94 فاعلًا اقتصاديًا مرجعيًا، مؤكدًا أهمية تبادل الخبرات بين المستثمرين لتعزيز التكامل وخلق فرص جديدة للاستثمار الصناعي، خاصة في قطاع الأدوية.
وأكد المتحدث ذاته على ضرورة توطيد الجسور بين الفاعلين الاقتصاديين لمواكبة المشاريع المهيكلة وتطوير سلاسل الصناعات، معتبرًا أن هذه الدينامية تشكل عاملًا محفزًا لاستقطاب الاستثمارات وتعزيز التنافسية على المستوى الإقليمي.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء على هامش أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، بمبادرة من الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وبشراكة مع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والوكالة السنغالية للنهوض بالاستثمارات والأشغال الكبرى، والمجلس الوطني لمقاولات السنغال.












