أعلن المغرب ومنظمة العمل الدولية، اليوم الجمعة بجنيف، عن إطلاق الحملة العالمية «بطاقة حمراء ضد تشغيل الأطفال»، في مبادرة تروم تعزيز الوعي الدولي بضرورة القضاء على هذه الظاهرة التي لا تزال تحرم ملايين الأطفال من حقوقهم الأساسية.
ومن المرتقب أن تنطلق الحملة رسمياً خلال أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، الذي ستحتضنه مدينة مراكش ما بين 11 و13 فبراير المقبل، على أن تتواصل طيلة سنة 2026، تزامناً مع محطات دولية بارزة، من بينها اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في 12 يونيو، وكبرى التظاهرات الرياضية العالمية، خاصة كأس العالم لكرة القدم 2026، المنظمة بشكل مشترك بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية.
وحسب أحدث التقديرات الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونسيف»، لا يزال 138 مليون طفل منخرطين في سوق العمل عبر العالم، من بينهم 54 مليون طفل يزاولون أعمالاً خطيرة، وذلك رغم التراجع المسجل منذ سنة 2000.
وخلال ندوة صحافية مشتركة عبر تقنية التناظر المرئي، قام السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، إلى جانب مديرة قسم الحكامة والشراكة الثلاثية بمنظمة العمل الدولية، فيرا باكيت بيرديغاو، برفع بطاقة حمراء في مشهد رمزي إيذاناً بالإطلاق الرسمي للحملة.
وترتكز الحملة على شعار بسيط وكوني، مفهوم في جميع الثقافات واللغات، مفاده أن تشغيل الأطفال يجب أن يتوقف. فالـ«بطاقة الحمراء»، كما هو متعارف عليه في الرياضة والمدرسة والمجتمع، تعني أن الأمر انتهى، وأن هذا الوضع لم يعد مقبولاً.
وأوضحت منظمة العمل الدولية أن هذه البطاقة ترمز إلى ضرورة وضع حد لظاهرة تحرم الأطفال من حقهم في التعليم، وتهدد صحتهم ونموهم النفسي والجسدي، كما تمثل في الآن ذاته إدانة للفقر الذي يدفع الأسر إلى اختيارات قاسية، ورسالة واضحة في وجه الأنظمة واللامبالاة التي تفرض على ملايين الأطفال العمل بدل التعلم واللعب.
وتجدر الإشارة إلى أن حملة «بطاقة حمراء ضد تشغيل الأطفال» أُطلقت لأول مرة سنة 2002، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن عمل الأطفال ليس قدراً محتوماً. غير أن إعادة إطلاقها اليوم، وفق المنظمة، تأتي بإلحاح أكبر وبزخم متجدد، في ظل التحديات المستمرة التي تعيق تحقيق هدف القضاء التام على الظاهرة.
وترتكز الحملة في نسختها الجديدة على ثلاث مراحل أساسية، تتيح إشراك أوسع فئات المجتمع في هذا التحرك العالمي، حيث يمكن لكل شخص تحميل وطباعة البطاقة الحمراء من موقع منظمة العمل الدولية، والتقاط صورة «سيلفي» وهو يرفعها، ثم نشرها على منصات التواصل الاجتماعي باستعمال الوسم:
#EndChildLabour
ويعكس إطلاق هذه الحملة، بالتزامن مع استعداد المغرب لاحتضان مؤتمر مراكش، الرغبة المشتركة في تعبئة دولية متجددة تضع حماية الطفولة في صلب الأولويات، وتحوّل الالتزامات إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع.












