أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية بشأن الأحكام الجديدة والمتممة للمواد المنظمة للشيك، كما وردت في القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026.
وأوضحت الدورية، الموجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، أن هذا القانون دخل حيز التنفيذ فور نشره، ويتضمن مستجدات هامة تؤثر بشكل مباشر على عمل النيابة العامة في مختلف مراحل الدعوى العمومية، من البحث التمهيدي إلى ما بعد صدور الأحكام النهائية.
ومن أبرز المستجدات التي تضمنها القانون، إقرار آليات قانونية جديدة لتسوية وضعية ساحب الشيك الذي أخل بالوفاء، سواء قبل المتابعة أو أثناء المحاكمة أو حتى بعد صدور مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وذلك في إطار مقاربة تروم تشجيع التسوية والحد من المتابعات الزجرية.
وفي ما يخص قيود المتابعة، نصت التعديلات الجديدة على اشتراط توجيه “إعذار” قانوني للساحب قبل إقامة الدعوى العمومية في جرائم عدم توفير مؤونة شيك، وفق ما تقضي به المادة 325 من مدونة التجارة، على أن يتم هذا الإعذار بواسطة أحد ضباط الشرطة القضائية، بناء على تعليمات النيابة العامة، مع منح أجل 30 يوماً لتسوية الوضعية، قابل للتمديد لمدة مماثلة بموافقة المستفيد.
كما أصبح أداء قيمة الشيك أو التنازل عن الشكاية مانعاً قانونياً للمتابعة، شريطة أداء غرامة مالية تعادل 2 في المائة من مبلغ الشيك أو الخصاص، مع التنصيص على إجراءات واضحة في حال رفض الساحب أداء الغرامة أو تعذر ذلك.
وأدخل القانون أسباباً جديدة للتبرير، تقضي بعدم قيام الجريمة إذا كان الشيك صادراً بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، حيث اعتمد المشرع صيغة “لا جريمة ولا عقوبة”، مع استمرار هذا المقتضى بين الأزواج لمدة أربع سنوات من تاريخ انحلال ميثاق الزوجية.
وعلى مستوى العقوبات، تم تعديل الجزاءات المقررة لعدد من الجرائم المنصوص عليها في المواد 316 و318 و319 من مدونة التجارة، سواء من حيث العقوبات الحبسية أو الغرامات المالية، إلى جانب إقرار مستجدات تتعلق بأسباب سقوط الدعوى العمومية أو إيقاف تنفيذ العقوبة في حالة الصلح أو التنازل.
وأكد رئيس النيابة العامة في ختام الدورية على ضرورة التطبيق الفوري والدقيق لهذه المقتضيات، مبرزاً أن القواعد المسطرية الجديدة تسري فقط على المتابعات اللاحقة لتاريخ 29 يناير 2026، في حين يستفيد المحكوم عليهم في القضايا الجارية من الضمانات الجديدة وفق مبدأ القانون الأصلح للمتهم.












