أكدت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، اليوم الأربعاء بالرباط، أن الوقوف الموضوعي على واقع المنظومة التربوية والتكوينية يشكل دعماً مستمراً لمسار تطورها، وإسهاماً أساسياً في جعلها إحدى الركائز الجوهرية للتنمية المستدامة وارتقاء الفرد والمجتمع.
وأوضحت بورقية، في كلمة لها خلال افتتاح الدورة الـ11 من الولاية الثانية للجمعية العامة للمجلس، أن المجلس دأب، من خلال تقاريره وآرائه وتقييماته، على تشخيص الواقع التعليمي بموضوعية، مبرزاً ما تحقق من مكتسبات في إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي الوقت نفسه كاشفاً عن مكامن النقص التي تتطلب مزيداً من الجهود لتجاوزها.
وأضافت أن هذا النهج المتوازن أثبت نجاعته، مؤكدة ضرورة الاستمرار فيه، مع استحضار طموحات الأسر المغربية التي تعول على المدرسة في تكوين أبنائها وتأهيلهم للاندماج في الحياة العملية والمهنية، بما يتيح لهم ارتقاءً سلساً في السلم الاجتماعي.
وشددت رئيسة المجلس على أن الاستثمار في التعليم والتكوين، بما في ذلك التكوين المهني، يمثل استثماراً في الجيل الذي سيقود البلاد نحو المستقبل، معتبرة أن ذلك يشكل حافزاً لمكونات المجلس من أجل الاضطلاع بمهامها بروح من الالتزام والمصداقية.
وفي السياق ذاته، أكدت بورقية أن زمن الإصلاحات يتطلب نفساً حازماً ومتجدداً، وتعبئة شاملة، واستمرارية في تنفيذ المشاريع دون قطائع قد تؤثر سلباً على مسار الإصلاح، داعية إلى انخراط جميع الفاعلين من أجل الانتقال من فعلية الإصلاح إلى دينامية التحول.
كما أبرزت أهمية الاستثمار في التكوين المؤسساتي وتطوير قدرات الأطر المواكبة لعمل لجان المجلس، بالنظر إلى ما يشهده مجال التربية والتكوين من تطورات متسارعة، سواء في علوم التربية أو علوم الأعصاب، إضافة إلى التأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي في أساليب التعليم والتكوين.
وأشارت إلى أن المنظومة التربوية دخلت مرحلة جديدة على الصعيد العالمي، عنوانها الذكاء الاصطناعي والاستعمال المكثف للوسائط الرقمية من طرف الشباب، وهو ما يفرض، بحسبها، أخذ هذه التحولات بعين الاعتبار في كل تصور مستقبلي لأساليب التربية والتكوين.
من جهة أخرى، أوضحت بورقية أن المجلس أعد خطة عمل للنصف الثاني من ولايته الحالية، ترتكز على ثلاثة مداخل رئيسية، تشمل المساهمة في النقاش العمومي حول التربية والتكوين، وإنجاز تقييم شمولي لعشرية الإصلاح (2015-2025)، إضافة إلى تركيز لجان المجلس على القضايا البنيوية التي ما تزال تعيق إقلاع المنظومة التربوية.
وخلصت رئيسة المجلس إلى أن الهدف من هذه الأعمال هو تقديم آراء وتقارير ذات قيمة مضافة للسياسات التعليمية، ومحل اهتمام المسؤولين، وتجسيداً للمهام الدستورية المنوطة بالمجلس.
وتتواصل أشغال الدورة الـ11 للجمعية العامة للمجلس إلى غاية يوم غد الخميس، حيث تتضمن عروضاً لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب دراسة والمصادقة على عدد من التقارير وبرامج العمل والميزانيات.












