متابعة : هدى الهيشو كزيرة
تكرر الفيضانات في المغرب كل موسم أمطار، لتكشف مرة أخرى هشاشة القرى البعيدة عن مركز القرار، حيث تتحول الكارثة الطبيعية إلى مأساة اجتماعية واقتصادية حقيقية. فالسكان يجدون أنفسهم معزولين لساعات أو أيام نتيجة انسداد الطرق أو انجراف التربة، بينما تصل المساعدات متأخرة أو جزئية، فتظل الأزمة مستمرة حتى بعد توقف الأمطار.
الأضرار الأكثر حساسية لا تتعلق بالمنازل فقط، بل تمتد إلى المواشي، التي تشكل المصدر الأساسي للعيش لمعظم الأسر القروية. الأبقار والأغنام ليست مجرد ممتلكات، بل شبكة أمان اقتصادي وغذائي، ومورد دخل يومي، ووسيلة للتكيف مع فترات الجفاف أو البطالة الموسمية. ومع نفوقها أو فقدانها بفعل السيول، تجد العائلات نفسها فجأة دون مصدر رزق، ما يدفع بعضهم للهجرة نحو المدن، مضاعفاً بذلك الضغط على البنية الحضرية الهشة أصلاً.
وتظل الحلول الإغاثية المؤقتة كالغذاء والمأوى غير كافية لمعالجة الخسائر العميقة، بينما تبرز الحاجة إلى استراتيجيات شاملة للوقاية والمواجهة، تشمل تحسين البنية التحتية، حماية المراعي والمواشي، وتوفير أنظمة إنذار مبكر، بالإضافة إلى إشراك السكان المحليين في التخطيط لمواجهة المخاطر المستقبلية.
في كل موسم أمطار، يتأكد أن الفيضانات ليست مجرد كارثة طبيعية، بل اختبار لقدرة الدولة والمجتمع على حماية مصادر العيش الأساسية لسكان القرى، وضمان صمودهم في وجه الصدمات المناخية المتكررة.












