أثار منشور متداول مرفوق بصورة من داخل أحد المرافق الصحية تفاعلاً واسعاً، بعدما وثّق موقفاً طريفاً لكنه يطرح تساؤلات جدية حول طريقة تدبير بعض الفضاءات المرتبطة بصحة الأم والطفل.
ويتعلق الأمر بأب وجد نفسه أمام لافتة تمنع دخول الرجال إلى قاعة التلقيح، في وقت كان يحمل فيه طفله ودفتر التلقيح، في محاولة للقيام بواجبه الأبوي.
ويروي الأب، في تعليق ساخر، أنه شعر وكأنه يحاول اقتحام “قلعة محصنة” وليس مجرد ولوج قاعة تطعيم، في مشهد يعكس مفارقة بين الواقع الجديد لدور الأب داخل الأسرة، وبعض الممارسات التي لا تزال تكرّس تصورات تقليدية.
لم يعد الأب في الزمن الحالي مجرد طرف ثانوي في رعاية الأبناء، بل أصبح شريكاً أساسياً في مختلف تفاصيل حياتهم اليومية، من العناية المباشرة إلى تتبع الجوانب الصحية، بما في ذلك مواعيد التلقيح.
وعليه، فإن منع الأب من مرافقة طفله أو التكفل به داخل فضاءات صحية، قد ينعكس سلباً على مصلحة الطفل، خاصة في الحالات التي تكون فيها الأم غير متاحة.لا جدال في أهمية احترام خصوصية الأمهات داخل بعض الفضاءات، خاصة المرتبطة بالرضاعة أو الفحوصات الحساسة، وهو حق مشروع لا يمكن المساس به.
غير أن قاعات التلقيح، باعتبارها خدمة صحية عمومية موجهة للأطفال، يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة ومهيأة لاستقبال جميع أفراد الأسرة، بما يضمن سلاسة الولوج دون تمييز.يطرح هذا الوضع تساؤلات من قبيل: هل يمكن أن تتأثر جودة الخدمات الصحية بهوية الشخص المرافق للطفل؟ وهل من المنطقي أن يُحرم طفل من حقه في التلقيح في الوقت المناسب فقط لأن والده هو من اصطحبه؟ وهي أسئلة تعكس الحاجة إلى مراجعة بعض الإجراءات التنظيمية بما ينسجم مع التحولات المجتمعية.
في هذا السياق، دعت البرلمانية زينب السيمو إلى اعتماد مقاربة مرنة توازن بين احترام خصوصية الأمهات وضمان حق الآباء في القيام بأدوارهم، من خلال إحداث فضاءات أو آليات تنظيمية تسمح بولوج الآباء بشكل سلس ودون حرج، خاصة في المرافق المرتبطة بصحة الطفل.
إن تعزيز مشاركة الأب في رعاية أطفاله لا ينبغي أن يُقابل بعوائق تنظيمية، بل على العكس، يستوجب مواكبته بسياسات عمومية أكثر انفتاحاً. فالأب الذي يحرص على تلقيح طفله في موعده، يستحق التقدير والدعم، لا أن يُواجه بلافتة “ممنوع الدخول”.












