أكد أطباء وخبراء مشاركون في المؤتمر السنوي الرابع عشر لأمراض سرطان الرئة، المنعقد بمراكش على مدى يومين، أن التشخيص المبكر يشكل ركيزة أساسية في مواجهة هذا المرض وتقليص نسب الوفيات المرتبطة به.وأوضح المتدخلون أن غالبية حالات سرطان الرئة تُكتشف في مراحل متقدمة، مما يصعّب فرص العلاج الجراحي ويحد من فعالية التدخلات الطبية. وفي هذا السياق، أفاد رئيس المؤتمر وأخصائي العلاج الإشعاعي، البروفيسور علي الطاهري، أن ما بين 75 و80 في المائة من المرضى يتم تشخيصهم في مراحل متأخرة جدًا، وهو ما يعقد مسار العلاج ويرفع من مخاطر تطور المرض.وأضاف أن عددا كبيرا من المرضى، خصوصًا المدخنين، لا يلجؤون إلى الاستشارة الطبية إلا بعد ظهور أعراض حادة، الأمر الذي يجعل الجراحة غير ممكنة في كثير من الحالات، ويتم الاعتماد بدلًا من ذلك على العلاجات الدوائية أو المناعية أو الإشعاعية بهدف التحكم في تطور المرض.وأشار البروفيسور الطاهري إلى أن المؤتمر يناقش مفهوم “التطور المحدود” للمرض، والذي يتيح التحكم في الورم لفترة أطول بفضل العلاجات الحديثة، مبرزًا أن المغرب يتوفر اليوم على شبكة من مراكز علاج السرطان المجهزة بأحدث التقنيات، سواء في القطاع العمومي أو الخاص، مع استفادة المرضى من التغطية الصحية الشاملة.من جانبه، شدد أخصائي أمراض الرئة، الدكتور عز الدين محمادي، على أن هذه اللقاءات العلمية تتيح للأطباء المغاربة الاطلاع على آخر المستجدات العلاجية والتشخيصية، وتعزز قدراتهم على التكفل المبكر بالمرض. كما أكد أن محاربة التدخين تبقى المدخل الرئيسي للوقاية من سرطان الرئة.وفي السياق نفسه، أبرز الجراح الفرنسي جان-ميشيل موري أهمية اعتماد مقاربات علاجية متعددة التخصصات، تجمع بين الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، بما يسمح بتكفل أكثر نجاعة بالمرضى.وينظم هذا المؤتمر من طرف مجموعة الدراسة والبحث في سرطان الرئة تحت شعار: “أهمية التشخيص المبكر والدقيق وتوعية المواطن بهذا المرض الصامت”، بمشاركة أطباء مغاربة وأجانب في تخصصات متعددة، من بينها أمراض الرئة، الجراحة، الأورام، والأشعة.ويهدف اللقاء إلى تبادل الخبرات ومناقشة سبل الوقاية، خاصة عبر التحسيس بالكشف المبكر والإقلاع عن التدخين، باعتباره عامل الخطر الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة. كما يتضمن برنامج المؤتمر ورشات تطبيقية حول العلاجات المبتكرة، من بينها العلاج المناعي والجراحة الروبوتية والتقنيات الحديثة للعلاج الإشعاعي.ويشكل هذا الحدث العلمي مناسبة لتقديم آخر المعطيات الإحصائية حول المرض بالمغرب، وتقاسم التجارب الدولية الناجحة، في إطار دعم الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من انتشار هذا النوع من السرطان وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
الأحد, أبريل 12, 2026
آخر المستجدات :
- توتر إيراني أمريكي خلال لقاء في إسلام آبادتوتر إيراني أمريكي خلال لقاء في إسلام آباد
- الصناعات الإبداعية بالمغرب… إمكانات واعدة تعيقها أزمة التمويل
- تصعيد تركي ضد نتنياهو واتهامات بجرائم في غزة
- توقعات جوية.. أمطار وثلوج ورياح قوية بعدة مناطق بالمغرب
- برامج التنمية الترابية… جيل جديد برؤية ملكية لإرساء العدالة المجالية
- تفكيك معمل سري لـ”ماء الحياة” بقلعة السراغنة
- الجيش الملكي يقترب من النهائي بثنائية في مرمى نهضة بركان
- الهندسة الترابية الجديدة تعزز نموذج التنمية بالمغرب












