مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، يشهد “السوق الكبير” بمدينة تارودانت انتعاشاً تجارياً لافتاً، يعكس استعداد الساكنة لاستقبال الشهر الفضيل من خلال الإقبال المتزايد على اقتناء المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات إعداد الأطباق والحلويات التقليدية المرتبطة بالمائدة الرمضانية.
ويتصدر سوق التمور واجهة الرواج خلال هذه الفترة، حيث تتوفر أصناف متعددة تلبي مختلف الأذواق والقدرات الشرائية، من بينها “المجهول” و“بوفكوس” و“بوسكري” و“بوسليخن”، إضافة إلى تمور مستوردة من دول شقيقة. ويحرص التجار على تعزيز المخزون وتنويع المعروضات تزامناً مع ارتفاع الطلب، باعتبار التمور عنصراً أساسياً في وجبة الإفطار.
وأكد مولاي ملوك الفقير، تاجر متخصص في بيع التمور والفواكه الجافة، أن الإقبال يرتفع بشكل ملحوظ كلما اقترب شهر رمضان، مشيراً إلى أن وفرة العرض تسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار نسبياً رغم زيادة الطلب، مع الحرص على توفير منتجات ذات جودة عالية.
وبموازاة ذلك، تعرف محلات بيع المواد الغذائية والتوابل إقبالاً كبيراً على الدقيق والسميد والعسل والبهارات، التي تدخل في إعداد أطباق تقليدية مثل “الحريرة” و“الشباكية” و“السفوف”، وهي مكونات أساسية على الموائد الرمضانية بالمنطقة. وأوضح بومهدي مولاي إدريس، تاجر للمواد الغذائية، أن التجار يعملون على توفير الكميات الكافية وضمان الجودة، بما يحافظ على توازن السوق.
من جانبه، اعتبر الفاعل الجمعوي محمد لمين أن أجواء السوق تعكس البعد الاجتماعي والروحي لهذه المناسبة، حيث يشكل التبضع فرصة لتعزيز قيم التضامن والتكافل بين الأسر، إلى جانب الحفاظ على التراث الغذائي المحلي.
وتواكب هذه الحركية التجارية جهود اللجنة الإقليمية المكلفة بمراقبة الأسعار والجودة، من خلال تكثيف حملات المراقبة لضمان جودة المنتجات واحترام شروط التخزين والأسعار، ومحاربة المضاربات، حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين.
وهكذا يتحول السوق الكبير بتارودانت، مع اقتراب رمضان، إلى فضاء نابض بالحياة يجمع بين الدينامية الاقتصادية وروح التآزر، في أجواء تميزها الاستعدادات لشهر الصيام والعبادة.












